جمهرة اللغة محمد بن الحسن بن دريد الأزدي أبو بكر

باب الدال في الهمز

الجزء ٢ · صفحة ١١٧

حَلَأتُ الأديمَ أحلَؤه حَلْأ، إذا أخرجت تِحْلِئتَه، والتِّحلئة: الشَّعَر الذي فوق الجلد. ومن أمثالهم: حَلأتْ حالئةٌ عن كُوعها. وحَلأَتُ المرأةَ، إذا نكحتها. وحَلأتُه بالسَّوط حَلأ، إذا جلدته به. وحَلأته بالسيف حَلْأ، إذا ضربته به. وحلَّأتُ الإبلَ عن الماء تحلئةً وتحليئاً، إذا حبستها عنه. قال الراجز:

لطال ما حلّأتماها لا تَرِدْ

فخلِّياها والسِّجالَ تبترِدْ

تشفي ببرد الماء ما كانت تَجِدْ

من حَرِّ أيامٍ ومن ليلٍ وَمِدْ

وحَطَأتُ الرجلَ حَطْأً، إذا صرعته. وحَطَأتُه بيدي، إذا ضربت رأسه أو ظهره. وحنّأتُ رأسَه بالحِنّاء تحنئةً وتحنيئاً مثل تفعلة وتفعيلاً، إذا خضبته. وحَشَأتُ الرجل بالسهم أحشَؤه حَشْأً، إذا أصبت به جنبيه وبطنه. وحَشَأتُ المرأةَ يُكنى به عن النكاح. وكذلك حشأتُ بطنَه بالعصا.

وحَزَأتُ الإبلَ أحزَؤها حَزْءاً، إذا جمعتها وسُقتها. وحَمِئتِ الركيَّةُ حَمْأً، إذا كثرت حَمْأتُها. وقد قُرى: " في عَينٍ حَمِئةِ " ، أي ذات حَمْأة، واللّه أعلم، وأحمأتُها، إذا جعلتَ فيها الحَمْأة. وحَضَأتُ النارَ حَضْأً، إذا أوقدتها. والمِحْضأ: الخشبة التي يُحرَّك بها الجمر. وتقول العرب: حَصَأ الصبيُّ من اللبن حَصْأً، إذا ارتضع حتى تمتلىء معدته، وكذلك الجدي حتى تمتلىء إنْفَحَتُه. وحدِئتُ إلى الرجل، إذا لجأت إليه، وحدئت إليه أيضاً، إذا نصرته، وحدئتُ بالمكان حَدْءاً، إذا أقمت به فلم تفارقه.

باب الخاء في الهمز

خَفَأتُ الرجلَ خَفْأً، إذا صرعته. خَلَأتِ الناقةُ خِلاءً وخُلوءاً، إذا حَرَنَت فلم تبرح من مبركها. قال الشاعر:

بارزة الفَقارة لم يَخُنْها … قِطافٌ في الرِّكاب ولا خِلاءُ

وخَبَأتُ الشيءَ أخبَؤه خَبْأً. والخَبْء: الشيء المخبوء. والخَبْو في التنزيل: المطر، ذكر ابن الكلبي أنها لغة حِميرية، والله أعلم.

وجارية خُبَأَة، وقالوا: خُبَأَة طُلَعَة، إذا كانت تختبىء وتطّلع.

وقالوا: خَسَأتُ الكلبَ أخسَؤه خَسْأً، فهو خاسىء، إذا طردته وأبعدته، وخَسَأ هو خَسْأً. وخَسَأ بصرُه خَسْأً وخُسوءاً، إذا سَدِرَ.

وخَرىء الرجلُ يخرَأ خِراءةً وخَرْءاً وخُروءاً، وجِماعه الخُرْان والخُرّاء يا هذا، ورجل خارىء. قال جرير:

كأنّ بني طُهَيّةَ رَهْطَ سلمى … حجارةُ خارىءٍ يَرمي كِلابا

ونَبَز قبيلة: خُروء الطير. قالت دَختنوس بنت لَقيط بن زُرارة:

فرّت بنو فُعَلٍ خُرو … ءَ الطير عن أربابِها

قال ابن دريد: فَعَلْتُه ففَعَلَ سبعة أحرف: غاض الماءُ، وسار الدابّةُ، ووقف الدابّةُ، وخسأ الكلبُ، وجبر العظمُ، وعارت عينُه ويقال في هذا كلّه: فعلته ونزف البئرُ ونزفتُه، ورجع ورجعتُه، وسعر وسعرتُه. وخَذِئتُ للرجل خَذْءاً، إذا استخذأت له. وخَطِئتُ من الخطيئة. وخَجَأتُ المرأةَ خَجْأً، كناية عن النِّكاح. ورجل خُجَأة: كثير النكاح، وكذلك الفحل من الإبل.

باب الدال في الهمز

دَنَأ الرجلُ يدنَأ دناءةً، ودَنُؤ يدنُؤ دَناءة، إذا كان دنيئاً لا خير فيه. وتقول: دَأَلتُ أدأَل دَأْلاً ودَأَلاً ودَأَلاناً، وهي مِشية فيها شبيه بالخَتْل، وكذلك دأيتُ له أدأَى دَأْياً، إذا ختلتَه. والدَّأَيات: الفَقار، الواحدة دَأْيَة. وداءَ الرجلُ، مثل شاءَ الرجلُ، إذا أصابه الداء، يَديء. والذِّئب يَدأَى ويَدأَل ويَذَأَل أيضاً بالذال المعجمة، إذا ختل. قال الراجز:

والذئبُ يَدْأَى للغزال يَخْتِلُهْ

ودَفِىء الرجلُ يدفَأ دَفْأً. والدِّفء: الشيء الذي تَدْفَأ به، رجل دفآنُ وامرأة دَفْأى، وبيت دَفيء وغرفة دَفيئة. ويقال: دارأتُ الرجلَ مدارأةً، إذا دافعته. ودَرَأتُه عنّي أدرَؤه دَرْءاً، إذا دفعته. وجاء السيلُ دَرْءاً، إذا جاء من بلد بعيد. ويقال: داكأتُ القومَ مداكأةً، إذا زاحمتهم. ودَأبتُ أدأب دَأْباً ودُؤوباً. ودَرَأتُ عنه الحدَّ وغيرَه أدرَؤه دَرْءاً، إذا أخّرته عنه. ودَأظتُ المَتاعَ في الوعاء أدأظه دَأْظاً، إذا ملأته. قال الراجز:

وقد فَدَى أعناقَهنَّ المَحْضُ

والدَّأْظُ حتى لا يكونَ غَرْضُ

٦١٧ / ٧٦٥