جمهرة اللغة محمد بن الحسن بن دريد الأزدي أبو بكر

ومن غير هذا الوزن

الجزء ٢ · صفحة ١٢٤

والوُؤْرَة، مثل الوُعْرَة: حفرة غامضة شبيهة بالإرَة، والجمع وُأَر ووِئار. ووَضُؤ الرجلُ فهو وَضيء. ووَطُؤ الدابةُ فهو وَطيء.

ووألَ الرجلُ يئل وَأْلاً، إذا نجا. والوَأْلَة: الدِّمنة من الأرض، يقال: لا تنزل بتلك الوَأْلَة. وواءلتُ الرجلَ مواءلةً ووِئالاً، إذا حاذرته، ويقال: إذا بادرته إلى لَجَأ، وهو أعلى الجبل، وهي المواءلة. والوَأْل: الموضع المنيع من الجبل، منه اشتُقّ مَوْأَلَة، وهو اسم.

والوائل: الناجي، وبه سُمّي الرجل وائلاً.

باب الهاء في الهمز

هَنَأتُ البعيرَ أهنَؤه هَنْأً، إذا طليتَه بالهِناء، وهو القَطِران. فأما الهُناءة فما يبقى من القَطِران، وبه سُمّي هُناءة أبو بطن من العرب. وهَنَأني الطعام يَهْنِئني ويَهْنَؤني، وكذلك هَنَأتُ البعيرَ أهنَؤه هُنوءاً، وهَنُؤ هذا الطعامُ هناءةً. وهَنَأتُ الرجل، إذا أعطيته. قال الشاعر:

هنأناهمُ حتى أعان عليهمُ … سواقي السِّماك ذي السِّلاح السواجمُ

وهَرَأني القُرُّ يهرَؤني هَرْءاً وهراءةً، إذا اشتدّ عليك. فأما أهرأتُ اللحمَ فبالألف، إذا أنضجته. وفي خبر عنترة: فهبَّت نافحةٌ، يعني ريحاً باردة، فهَرَأت الشيخَ، أي قتلته، وطيّىء ادّعت قتله وزعمت أن الأسد الرَّهيص قتله، وهو أحد المعمَّرين وفد إلى النبي صلّى اللهّ عليه وآله وسلم ولم يُسلم. وتقول: هِئتُ للأمر أَهيء له هَيئةً، وتهيّأتُ له تهيُّؤاً. وهدئ الرجلُ يهدأ فهو أهدأ يا هذا، إذا كان أَجْنَأَ. قال الراجز:

أَهْدَأُ يمشي مِشيةَ الظَّليمِ

وهَدَأ الرَّجُلُ هدوءاً، إذا سكن. وأتيتُك بعدما هَدَأت العينُ وهَدَأت الرِّجْلُ، وبعد هَدْأة من الليل. وتقول: هَرَأ الرجلُ في منطقه يهرَأ هَرْءاً، والاسم الهُراء يا هذا. قال الشاعر:

لها بَشَرٌ مثلُ الحرير ومَنْطِقٌ … رخيمُ الحواشي لا هُراءٌ ولا نَزْرُ

وتقول: هُؤت بالرجل أَهُوء به خيراً، إذا زننته به. وتقول: إنه لذو هَوْءٍ، إذا كان ذا رأي. قال الراجز:

لا عاجزَ الهَوْءِ ولا جَعْدَ القَدَمْ

يقول: ليس بكزّ. وفلان يَهُوء بنفسه إلى المعالي، إذا كان يسمو إليها، والهَوْء: الهِمّة. وتقول: هَذَأتُ اللحم بالسكّين هَذْءاً، إذا قطعته. وتقول: هَنئتِ الماشيةُ تهنَأ هَنْأً، إذا أصابت حظاً من البَقْل من غير أن تشبع منه. وهَذَأتُ العدوَّ هَذءاً، إذا أَبَرْتَهم. وهَذَأتُه بلساني، إذا أسمعته ما يكره.

تمّ هذا النوع من الهمز

باب اللفيف في الهمز

تقول: وزّأت الإناءَ توزيئاً، إذا ملأته. وتقول: أسبأتُ لأمر الله إسباءً، إذا أخْبَتَ له قلبُك.

ومما جاء من المقصور المهموز

الرَّشأ: الظبي. قال الشاعر:

جارية كالرَّشَأ الأكحلِ

والفَرَأ: ولد الحمار الوحشي. قال الشاعر:

فصرتُ كأنّني فَرَأٌ مُتارُ

أراد مُتْأراً فخفّف الهمز. والحَفَأ: البَرْديّ. قال الشاعر:

كالأيم ذي الطُّرَّة أو ناشىء ال … بَرْديّ تحت الحَفَأ المُغْيِلِ

والكَلأ: كَلَأ الأرض من النبت. والمَلَأ من القوم: معظمهم. والصَّدَأ: صَدَأ الحديد. والظَّمأ: العطش. والهَدَأ: اطمئنان في العنق، رجل أهدأُ وامرأة هَدْاءُ. قال الراجز:

جَوَّزَها من بُرَقِ الغميمِ

أهدأُ يمشي مِشيةَ الظَّليمِ

وسَبَأ: اسم رجل. وقد جاء في التنزيل، قال تعالى: " لقد كان لِسَبَأٍ في مسكنهم " . وذكروا عن يونس أن رجلاً سأله عن سَبَأ فأنشده:

من سَبَأِ الحاضرين مَأْرِبَ إذ … يَبنون من دون سَيلها العَرِما

وقد صُرف في القرآن ولم يُصرف، فمن صرفه جعله اسم الرجل، ومن لم يصرفه جعله اسم القبيلة. والحَدَأ: جمع الحَدَأة، وهي الفأس. قال الشاعر:

نواجذُهنّ كالحَدَأ الوقيعِ

والحِدَأة جمعها حِدَأ، وهو هذا الطائر المعروف. قال الراجز:

فخفَّ والجنادلُ الثُّوِيُّ

كما تَدانَى الحِدَأُ الأُوِيُّ

والنَّبَأ من الأنباء. والنَّبَأ: العلوّ والارتفاع.

ومن غير هذا الوزن

٦٢٤ / ٧٦٥