جمهرة اللغة محمد بن الحسن بن دريد الأزدي أبو بكر

باب الشين في الهمز

الجزء ٢ · صفحة ١١٩

وقال أبو زيد: تقول العرب: زَكَأتُ إلى فلان، في معنى لجأتُ إليه. قال الشاعر:

وكيف أرهبُ أمراً أو أُراعُ به … وقد زَكَأتُ إلى بِشر بن مروانِ

فَنِعْمَ مَزْكَأُ من ضاقت مذاهبُه … ونِعْمَ من هو في سر وإعلانِ

باب السين في الهمز

سَأبتُ الرجلَ أسأَبه سَأْباً وسَأدتُه سَأْداً، إذا خنقته خَنِقاً. قال أبو بكر: لم يجىء في الكلام فَعَلَ فَعِلاً إلا حرفان: خَنَقَ خَنِقاً وضَرَطَ ضَرِطاً. وتقول العرب: سَئبتُ من الشراب أَسأب سَأَباً، إذا شربت منه، وتقول للزِّقّ العظيم: السَّأْب، وجمعه السُّؤوب، والمِسْأب أيضاً. قال الشاعر:

إذا ذُقْتَ فاها قلتَ عِلْقٌ مدمَّسٌ … أريدَ به قَيْلٌ فغُودرَ في سَأْبِ

المدمَّس: المخبوء. وسَبَأتُ الخَمر أسبَؤها سَبأً، إذا اشتريتها. قال الأخطل:

بَعَثْتُ إلى حانوتها فاستبأتُها … بغير مِكاسٍ في السِّوام ولا غَصْبِ

والخمر سبيئة ومسبوءة، أي مشتراة. قال الشاعر:

وسبيئةٍ ممّا تعتِّق بابلٌ … كَدمَِ الذبيحِ سلَبْتُها جِرْيالَها

وسَبَأتُه بالنار أسبَؤه سَبْأً، إذا أحرقته بها. وقال قوم: سَبَأتُه مائةَ سوطٍ، إذا ضربته. وتقول: سَرَأَتِ الجرادةُ سَرْءاً، إذا ألقت بَيضها، والبيض السَّرْء، ورزَّته رَزّاً كذلك، والرَّزّ: أن تُدخلِ ذَنَبَها في الأرض فتُلقي رَزَّها، وهو بَيضها. وتقول: سَرَأتِ المرأةُ، إذا كثر ولدُها، فهي تسرَأ سَرْءاً، وسَرُوَت، إذا كانت سَرِيّة. وتقول: سُؤتُ الرجلَ أسوءه، إذا لاقيته بما يكره، سُوءاً ومساءةً. وتقول: سَلَأتُ السمنَ أسلَؤه سَلْأ، والاسم السِّلاء، ممدود. قال الشاعر:

ونحن منعناكم تميماً وأنتمُ … سَوالىء إلاّ تُحْسِنوا السَّلْءَ تُضربوا

وقال النَّمِر بن تَوْلَب:

لَعَمْرُ أبيك ما لحمي بُربِّ … ولا لَبَني عليّ ولا سِلائي

وسَلأتُه مائة سَوط، وسَلَأته مائةَ درهم. وتقول: سئمتُ الشيءَ أسأمه سآمةً وسَأْماً وسَأَماً، إذا مللته. وتقول: سأسأتُ بالحمار، إذا قلت له: سَأْ سَأْ. وساءني الأمرُ يَسوءني مَساءةً. قال الشاعر:

إن لم يكن ساكَ فقد ساءني … تَرْكُ أُبَيْنِيك إلى غير راعْ

وسَأَوْتُ الثوبَ سَأْواً وسَأَيْتُه سَأْياً، إذا مددته إليك فانشقّ، وتساءى القومُ الثوبَ، إذا تمادُّوه بينهم.

باب الشين في الهمز

شَأَوْتُ القومَ شَأْواً، إذا سبقتهم. وجرى الفرسُ شَأْواً أو شَأْوَين، أي طَلَقاً أو طَلَقين. وأخرجتُ من البئر شَأْواً أو شَأْوَين، وهو ملء الزَّبيل من التراب، والزَّبيل: المِشآة. قال يونس: إذا كان من خُوص فهو مِشْآة، وإذا كان من أَدَم فهو حَفْص. وشِئتُ ذلك الشيءَ أشاؤه، إذا أردتَه. وتقول: شَئسَ مكانُنا يشأَس شَأَساً وكذلك شَئزَ شَأَزاً، إذا غلُظ وخشُن. وشَطَأْتُ: مشيتُ على شاطىء النهر. وشَنِئتُ الرجلَ أشنَؤه شَنْأً وشَنَآناً وشُنوءاً ومَشْنَأةً، إذا أبغضته. وبه سُمّي شَنوءة أبو هذا الحيّ من الأزد، وهو أبو كعب بن الحارث بن كعب بن عبد اللّه. ورجل مشنوء: مبغوض. وشاءني، مثل شاعني، إذا شاقني. قال الحارث بن خالد:

مرَّ الحُدوجُ وما شَأَوْنَكَ نَقرةً … ولقد أراكَ تُشاءُ بالأظعانِ

وتقول: شَيّأ اللّه وجهَه، إذا دعى عليه بالقبح والتغيير. ورجل مشيَّأ: قبيح الخِلقة لو رأيته تقول: شَيّأ الله وجهه. قال الراجز:

إنّ بني فَزارةَ بن ذُبيانْ

قد طَرَّقَتْ قَلوصُهم بإنسانْ

مُشَيَّأٍ أَعْجِبْ بخَلْقِ الرَّحمنْ

قوله: طرّقت، أي عسر عليها خروج ولدها، يعني أنهم كانوا يأتون الإبل. ويقال: شأشأتُ بالحمار، إذا دعوته فقلت له: تُشُؤْ تُشُؤْ، ويقال: تُشَأْ تُشَأْ. ويقال: شَئفتُ له أشأَف شَأَفاً، إذا أبغضته.

وتقول: شَقَأَ نابُ البعير يشقَأ شَقْأً وشُقوءاً، إذا طلع. قال الراجز:

الشّاقئُ النابِ الذي لم يَعْصَلِ

وتقول: شَقَأتُ رأسَه بالمُشط شَقْأً، إذا فرّقته. والمَشْقَأ: المَفْرِق، والمِشْقَأ: المُشط. قال أبو حاتم: قال المتحذلقون في شعر ذي الإصبع:

٦١٩ / ٧٦٥