جمهرة اللغة محمد بن الحسن بن دريد الأزدي أبو بكر

باب الكاف في الهمز

الجزء ٢ · صفحة ١٢١

وكل ما اتّسع فقد انفأى. قال الشاعر:

حتَى انفأى الفَأْو عن أعناقها سَحَرا

وفَقَأتُ عينَه فَقْأً فهي مفقوءِة. والفَقْء: نَقر في حجر أو غلظٍ يجتمع فيه الماء، والجمع فُقْآن. والفَقْء: موضع أيضاً. وفَثَأت القدِر أفثَؤها. فَثأً، إذا كسرت غليانها بالماء البارد. قال الشاعر:

تدور علينا قِدْرُهم فنُديمهُا

ونَفْثَؤها عنّا إذا حَمْيُها غلا

وفَثَأتُه عني، إذا كففته عنك. وفَجَأتُه فَجْأً وفَجِئتُه فُجاءة، إذا لقيته وهو لا يشعر بك. وفَطَأتُ الرجلَ أفطَؤه فَطْأً، إذا ضربته بعصاً أو ضربت برجلك ظهره. وفَطَأتُ على الدابّة، إذا حملت عليه حملاً ثقيلاً حتى تفزر ظهرَه. وفأفأ الرجلُ فأفأةً، إذا ردّد كلامَه، والرجل فأفاء كما ترى. قال الشاعر:

يقولون فَأْفاءٌ فلا تَنْكِحِنّه … ولستُ بفأفاءٍ ولا بجبانِ

وفَسَأتُه بالعصا أفسَؤه فَسْأً، إذا ضربته بها. وفَسَأتُ الثوبَ أفسَؤه فَسْأً، إذا مددته حتى يتفزّر. وأخبر الأصمعي عن يونس قال: رآني أعرابي محتبياً بطيلسان فقال: علامَ تَفْسَؤ ثوبَك؟ وذكر بعض أهل اللغة أنه سمع أعرابياً يقول: تفسّأ أمرُ القوم، إذا تشعّب. وتقول: فِئتُ إلى كذا وكذا فَيْئاً، أي رجعت، وفاء الفَيءُ، إذا رجع. قال الشاعر:

تيمّمتِ العينَ التي جنبَ ضارجٍ … يَفيء عليها الظِّلُّ عَرْمَضهُا طامِ

وفَيء الغنيمة من هذا لأن الله جلّ ثناؤه أفاءه عليهم وردّه. وتقول: ما فتأتُ أذكره، وفَتِئت أذكره، أي ما زلت أذكره. قال الشاعر:

وما فَتِئتْ خيلٌ تثوب وتدّعي … ويَلْحَقُ منها لاحقٌ وتَقطَّعُ

وفي التنزيل: " تَفْتَؤ تَذْكُرُ يوسُفَ " . وفَأدتُ الصَّيد، إذا أصبتَ فؤادَه.

وفَأدتُ الخُبزة، إذا مَلَلْتَها. وفَأدتُ اللحمَ، إذا دفنتَه في الجمر، واللحم فئيد. والمِفْأد: حديدة يُشوى بها اللحم. قال الشاعر:

ويجيبه في الأمر كلُّ مقلَّصِ … عاري الأشاجع لونُه كالِمْفأدِ

والمفتأَد: الموضع الذي يُشتوى فيه اللحم.

وفَشَأ المرضُ في القوم فُشوءاً، مهموز، وتفشَّأ تفشُّؤاً، إذا انتشر فيهم. قال الشاعر:

تفشّأ إخوانَ الثِّقاتِ فعمَّهم … وأسكتُّ عنّي المُعْوِلاتِ البواكيا

باب القاف في الهمز

تقول: قَنَأتْ أطرافُ الأصابع بالحِنّاء قُنوءاً، إذا احمرّت احمراراً شديداً. قال الشاعر:

يسعى بها ذو تُومَتَيْن كأنّما … قَنَأتْ أناملُه من الفِرصادِ

وكذلك قَنَأَ الشَّعَرُ بالحِنّاء فهو قانئ كما ترى. وتقول: قَمَأتِ الإبلُ قُموءاً وقَمُؤت قَماءً، إذا سمنت. وقَمَأتِ المرأةُ تقمَأ قَماءةً، إذا صغر جسمُها. وقرأتُ القرآنَ والكتابَ قراءةً. وقُفئت الأرضُ قَفْأً، إذا مُطرت وفيها نبت فحمل المطرُ على النبت الترابَ فلا تأكله الماشية حتى ينجليَ عنه. وتقول: قَضئت القِربةُ تقضَأ قَضَأً فهي قَضئة، مثل فَعِلَة، وهي التي قد عفِنت وتهافتت، والثوب يقضَأ من طول الطيّ. وقد قَضئت عينُ الرجل، إذا احمرّت ودمعت. وقد قَضئ حَسَبُ الرجل قَضَأً وقُضوءاً وقُضْأةً، وذلك إذا دخله عيب ولم يكن صحيحاً، وإن في حَسَبه لقُضْأةً، أي عيباً، ويقول الرجل: لا أفعل ذاك فإنّ فيه قُضْأةً عليّ. وتقول: قاء الرجلُ يَقيء قيئاً، إذا قذف. وتقول: قَئبتُ من الشراب أقأب قَأْباً، إذا شربت منه فأكثرت.

وإن فلاناً لَقَؤوب ومِقْأَب، إذا كان كثير الشرب.

باب الكاف في الهمز

٦٢١ / ٧٦٥