جمهرة اللغة محمد بن الحسن بن دريد الأزدي أبو بكر

باب الزاي في الهمز

الجزء ٢ · صفحة ١١٨

أراد: سقَوهم ألبانها حتى سقَوها الماء، والدَّأْظ: الامتلاء، والغَرض: موضع ما تركته فلم تجعل فيه شيئاً. وتقول: دأدأتُ دأدأةً، وهو العَدْو الشديد. وتقول: دبَّأتُ الشيءَ تدبيئاً وأنا أُدبّئ عليه، إذا غطّيت عليه وواريته.

باب الذال في الهمز

ذَرِئتُ أذَرأ ذَرْءاً، إذا شِبْتَ، والاسم الذُّرْأة. قال الراجز:

وقد عَلَتْني ذُرْأةٌ بادي بَدي

ورَثْيَةٌ تنهض في تشدُّدي

وذَؤبَ الرجلُ يَذؤب ذآبةً، إذا صار كالذئب خُبثاً ودهاءً. واشتقاق الذُّؤابة من التذؤّب، وإن شئت من التذاؤب، وهو كثرة الحركة.

والذئب مهموز في بعض اللغات. وذَأمت الرجلَ أذأَمه ذَأْماً، إذا ذممته، وهو الذَّأْم يا هذا، فهو مذؤوم. وذيّأتُ اللحمَ تذيّؤاً، إذا أنضجته حتى يسقط عن عظمه. وذَئِجْتُ من اللبن وغيره أذأَج ذَأْجاً، إذا أكثرت منه. قال الراجز:

يشربنَ بَرْدَ الماء شُرْباً ذَأْجَا

لا يتعيَّفنَ الأُجاجَ المَأْجا

وذَأبْتُ الإبلَ أذأَبها ذَأْباً، إذا سُقتها. وتقول: ذَأَلَتِ الناقةُ تَذأل ذَأْلا وذَأَلاناً، وهو ضرب من المشي. وأنشد:

مَرَّتْ بأعلى السَّحَرَيْن تَذْأَلُ

وذَأَلان الذئب كذلك، وبه سُمّي الذئب ذُؤالة. وفي بعض اللغات ذَأَى العودُ يَذأَى ذَأْياً، إذا يبس وفيه بعض الرطوبة، وليس باللغة العالية. والذابل والذاوي واحد. قال ذو الرمّة:

أقامت به حتى ذَوَى العودُ والتوى … وساقَ الثُرَيّا في مُلاءته الفَجْرُ

وتذاءبت الريح. وذُئر الرجل، إذا ساء خُلقه.

باب الراء في الهمز

رَزَأتُ الرجل أرزَؤه رُزءاً ومرزِئةً، إذا أصبت منه خيراً. ورُزىء فلانٌ مالَه، إذا أصيب به، ومنه الرَّزيّة. وربأتُ القومَ أربَؤهم رَبْأً، إذا كنت لهم طليعة. ورَبَأتُ بك عن هذا الأمر أربَأ بك، أي عظَمتك وأجللتك عنه. ورَفَأتُ الثوبَ أرفَؤهَ رَفْأً. ورفّأتُ المُمْلَك أرفّئه ترفئةً وترفيئاً، إذا قلت له: بالرِّفاء والبنين، وكأن معنى قولهم بالرِّفاء، أي بالالتئام، مأخوذ من رَفأتُ الثوب إذا لاءمته. ورافأني الرجلُ في البيع وفي السعر مرافأةً، إذا حاباك فيه. ورَمَأَتِ الإبلُ بالمكان ترمَأ رَماءً ورُموءاً، إذا أقامت به. ورَثَأتُ اللبنَ أرثَؤه رَثْأً، إذا حلبت حليباً على حامض. والرَّثيئة: اللبن الخاثر. وأهل اليمن يقولون: رَثَأتُ الميّتَ، في معنى رَثَيْتُه.

ورَقَأت عيني ترقَأ رَقْأً ورُقوءاً، إذا جفّ دمعها. ورَدُؤ الشيءُ رَداءةً، إذا صار رديئاً فاسداً. وروّأت في الأمر تروئةً وترويئاً، إذا نظرت فيه ولم تعجل بالجواب، ومنه اشتقاق الرَّويّة. ورَأَبتُ القدَحَ أرأَبه رَأْباً، إذا شَعَبته. ورَؤفتُ بالرجل أرؤف رَأْفةً، ورَأَفتُ به أرأَف، كلٌّ من كلام العرب، ورَأَفَ رَأْفةً. وتقول: رَهْيَأتُ رأيي رَهْيَأةً، إذا لم تُحكمه. وتَرَهْيَأتِ السحابةُ، إذا سارت سيراً رويداً. وفي الحديث: " فإذا سحابةٌ تَرهْيَأ " . قال الشاعر:

فتلك غَيايةُ النَّقِمات أضحت … تَرَهْيَأ بالعِقاب لمُجرمينا

قال أبو بكر: رُوي عن الأصمعي أنه قال: جاء يَرْنَأ في مَشيه، إذا جاء يتثاقل. ورابأت الشيءَ مرابأةً، إذا اتّقيته. وراءيت الرجل مراآة، والإسم الرِّياء. والراء: نبت. وتقول: رأّيت الرجلَ مثل رعّيت ترئيةً، إذا أمسكت له المرآة لينظر فيها. وتقول: رأرأتْ عينُ الرجل رأرأةً، إذا كانت لا تستقرّ من الإدارة، والرجل رأراء والأنثى رأراءة.

باب الزاي في الهمز

زَنَأتُ في الجبل أزنَأ زنُوءاً وزَنْأً. وأنشد لقيس بن عاصم:

وارْقَ إلى الخيرات زَنْأً في الجبلْ

وزَكَأتِ الناقةٌ بولدها تزكَأ به زَكْأً، إذا رمت به عند رجليها. وإن فلاناً لَزُكاءُ النَّقْد، إذا كان حاضر النَّقْد. وتقول: زأدتُ الرجلَ أزأده زَأْداً، إذا رعبته، فهو مزؤود، والاسم الزُّؤاد والزُّؤود. وزَأبتُ القِربةَ أزأَبها زَأْباً، إذا حملتها مَلأى ثم أقبلت بها مسرعاً، وكل ثقيل حملته فقد زأبته وازدأبته. وزَأرَ الأسدُ يزأَر ويزئر زئيراً، والاسم الزَّأْر. قال الشاعر:

نُبِّئتُ أنّ أبا قابُوسَ أوْعَدَنِي … ولا قرارَ على زَأْرٍ من الأسَدِ

٦١٨ / ٧٦٥