باب التاء في الهمز
الجزء ٢ · صفحة ١١٥وتقول: ازدأبَ الرجلُ ازدئاباً، إذا حمل ما يطيق. قال الراجز:
فازدأبَ القِربةَ ثمّ شَمَّرا
وتقول: اكتلأتُ من الرجل اكتلاءً، إذا احترستَ منه. واكتلأتْ عيني اكتلاء، إذا سهرتْ لخوف. وارتبأت ارتباءً، إذا أوفيتَ على شَرَف، مثل رَبَأتُ سواء. وأقرأتِ المرأةُ إقراءً فهي مُقْرىء. واختلفوا في ذلك، فقال قوم: هو الطُّهر، وقال قوم: هو الحيض، وكلٌّ مصيب لأن الإقراء هو الانتقال من حال إلى حال فكأنه انتقال من حَيض إلى طُهر أو من طُهر إلى حَيض. وجعله الأعشى طُهراً فقال:
مورِّثةً مالاً وفي الأصل رِفْعَةً … لِما ضاع فيها من قُروء نسائكا
ويُروى: وفي المجد رفعةً. وقال الآخر يصف غزوة:
إذا ما الثريّا أقرأت لأُفولِ
فجعل إقراءها انتقالها من الشرق إلى الغرب. وأَدَوْتُ له آدو أَدْواً، إذا خَتَلته. قال الشاعر:
أَدَوْتُ له لآخذَه … وهيهاتَ الفتى حَذِرا
وتقول: أسبأتُ على الأمر إسباءً، إذا أخْبَتَ له قلبُك. واتّكأتُ الرجلَ اتّكاءً، إذا وسَّدته. وأصبأتُ على القوم إصباءً، إذا هجمت عليهم وأنت لا تدري. قال الراجز:
هَوَى عليهم مُصْبِئاً منقضّا
فغادر الجمعَ به مرفضّا
قال أبو بكر: هذان البيتان جاء بهما أبو مالك، وليسا في كتاب أبي زيد. وأفأتُه عن الأمر إفاءةً، إذا أراد أمراً فعدلته عنه إلى أمر خير منه. وأكأتُ الرجلَ إكاءةً، إذا أراد أمراً ففاجأته على بغتة ذلك فهابك ورجع عنه. وأنأتُ الرجلَ إناءةً، إذا أنهضته وعليه حِمل حتى ينوء به. وأبأتُ الرجلَ إباءةً، إذا خوّفته حتى يبوء على نفسه بالذنب. وأكفأتِ الإبلُ إكفاءً، إذا كثُر نِتاجها بعد حِيال. والكُفْأة: نِتاج حَلوبتك من الإبل. قال الشاعر:
ترى كُفْأتَيْها تُنْفِضان ولم يجد … لها ثِيلَ سَقْبٍ في النِّتاجَين لامسُ
الكُفْأة: وقت النِّتاج، وأراد أن وقتها قد تقضّى، أنفض القومُ، إذا نفد زادهم، والثِّيل: قضيب البعير. يقول: فهذه الإبل نُتجت إناثاً كلُّها فلم يجد لامسٌ لها حجمَ ثِيل، والسَّقْب: الذكر من أولاد الإبل إذا كان صغيراً. يقال: كُفأتها وكَفأتها، بضمّ الكاف وفتحها. ويقال: أنهأتُ الأمرَ إنهاءً، إذا لم تُبرمه، والأمر مُنْهَأ وأنا مُنهِىء.
باب الباء في الهمز
بَسَأتُ بالرجل أَبْسَأ به بَسْأً وبُسوءاً، وبَهَأتُ به أبهأ به بَهْأً وبُهوءاً، وهما واحد، وهو استئناسك به. وبَرَأتُ من المرض أبرَأ بُرْءاً، وهذه لغة أهل الحجاز، وسائرُ العرب يقولون: برِئت من المرض أبرَأ، والمصدر فيهما البُرْء. وبرِئتُ من الدَّين أبرَأ بَراءةً. وبارأتُ الكريَّ، إذا فاصلته. وبارأ الرجلُ امرأتَه، إذا باينها. وبارأتُ الرجلَ مبارأةً، إذا ذكر محاسنه فعارضته بذكر محاسنك. فأما بارَى الرِّيحَ جوداً فغير مهموز. وبرأ اللّه الخَلْقَ يَبرؤهم. وبُدِىء الرجلُ فهو مبدوء به، إذا أخذه الجُدَري أو الحصبة. قال الشاعر:
فكأنما بُدئت ظواهرُ جلدِها … مما تُصافح من لهيب سَهامِها
السَّهام: الريح الحارّة. وتقول: بدأت بالأمر بَدْءاً. وتقول: بَكَأتِ الشاةُ والناقةُ تبكَأ بَكْأً، وبكُؤت تبكُؤ بكاءةً، إذا قلّ لبنُها، وهي شاة بَكيئة وبَكيء. وبَذَأتُ الرجلَ أبذَؤه بَذْءاً، إذا ذممته. وباذأت الرجل، إذا خاصمته. وبَأَرْتُ بُؤرةً فأنا أبأَرها بَأْرًا، إذا حفرت بُؤرة يُطبخ فيها، وهي الإرَة. وتقول: بَؤل الرجل يَبْؤل بَآلةً، إذا صغر. وتقول: بُؤتُ بالذَّنْب فأنا أبوء به، إذا اعترفت به. وباء الرجل بصاحبه بَواءً، إذا قُتل به. وبَأوتُ على القوم أبأَى بَأواً، إذا فخرت عليهم. وبِيئة الرجل، مثل بِيعة: الموضع الذي يتبوّأ فيه. وبَؤُسَ الرجلُ يبؤس بأساً، إذا كان شديد البأس. ومن البؤس قد بئس يَبأس بُؤساً وبئيساً. والبَأساء اشتقاقها من البَأس. والبُؤسى، مثل الطُّوبى، اشتقاقها من البؤس.
باب التاء في الهمز
تلكّأتُ تلكّوأ، إذا اعتللت على صاحبك فامتنعت عليه. وتجشّأتُ تجشّؤاً، والاسم الجُشْأة. وتَنَأتُ بالبلد تُنوءاً، إذا أوطنتَه. وتبوَّأتُ منزلاً تبوّءاً، إذا اتّخذته منزلاً. قال الشاعر:
ليتني كنتُ قبلهُ … قد تبوّأتُ مَضْجَعا