باب الواو في الهمز
الجزء ٢ · صفحة ١٢٣نُؤتُ بالحِمل أنوء به نَوْءاً، إذا نهضت به، وناء بالحِمل، إذا نهض به. وناء النجمُ ينوء نَوْءاً، إذا سقط في المغرب ونهض رقيبُه من المشرق. وجمع النَّوء نُوآن. قال الشاعر:
ويثربُ تعلم أنّا بها … إذا أقحطَ القطرُ نُوآنُها
والنُّؤْي: الحاجز حول البيت لئلاّ يدخله ماءُ المطر، والجمع أناء.
ونأَيْتُ أنْأَى نَأْياً، إذا بعدت فأنت ناءٍ يا هذا. وناوأتُ الرجلَ مناوأةً ونِواءً، إذا فعلتَ كما يفعل، وهي المناوأة يا هذا. وتقول: نَأَتَ الرجلُ ينئِت وينأَت نَأْتاً، والاسم النَّئيت. وقالوا أيضاً: نَئتَ ينئت، فهو نائت ونَؤوت، وهو صوت شبيه بالزئير أو الزِفير. قال الراجز:
لهم نَئيتٌ خَلْفَنا وهمهمهْ
لم تَنطِقي باللَّوم أدنى كَلِمَهْ
ونأم الرجلُ يَنئم نَئيماً، وهو مثل الأنين، وكذلك نأم الأسدُ يَنئم نَئيماً، إذا زأر. قال أبو زيد: النئيم أهون من الزئير. والنَّأآم مثل النَّعّام: الفَعّال من النئيم. وأسكتَ الله نَأْمَتَه، أي حركته. وهذا لحم نِيء، وقد قالوا: ناء اللحمُ يَنيء نَيْئاً. ونسأتُ اللبن أنسَؤه نَسْأً، إذا صببت على الحليب ماء، واسم ذلك اللبن: النَّسيء يا هذا، على مثال فعيل، وهو النَّسء يا هذا. قال الشاعر:
سَقَوْني النَّسْءَ ثم تكنَّفوني … عُداةَ اللّه من كَذِبٍ وزُورِ
ونسأتُ الإبل في ظِمئها فأنا أنسَوءها نَسْأً إذا زدتها في ظِمئها يوماً أو يومين. ونَسَأتُ الإبلَ عن الحوض أنسَؤها نَسْأً، إذا أخّرتها عنها. ونَسَأتِ الإبلُ تنسَأ نَسْأً، إذا سمنت، وكل سمينِ ناسئ. ونُسئت المرأةُ تُنسأ نَسْأً في أول حملها فهي نَسْء كما ترى، يعني أول ما تحمل، ونَسَأَتْ تنسَأ أيضاً. والنَّسيئة: البيع بتأخير، وكل متأخّر فهو نَسيء يا هذا. والنَّسيء والنَّسِيّ في التنزيل: شيء كان يُفعل في الجاهلية، يقدَّم المحرَّم سنة ويُنسأ سنة، أي يؤخَّر. قال ابن دريد: لم يكن المحرَّم معروفاً في الجاهلية، وإنما كان يقال له وللصفر، الصَّفَران. وكان أول الصَّفَرين من الأشهر الحُرم يحرَّم القتال فيه، وإذا احتاجت العرب إلى القتال أنسأته فحاربت فيه فحرّمت الثاني مكانه. وتقول: نَدَأتُ اللحمَ أندَؤه نَدْءاً، إذا مَلَلْتَه بالجمر، وهو النَّدي، مثل الطبيخ. وتقول للحُمرة التي تكون في الغيم نحو الشَّفَق: النُّدْأة، وكذلك يقال لحُمرة قوسِ قُزَحَ. وتقول: نَبَأتُ على القوم أنبَأ نَبْأً ونُبوءاً، إذا طلعت عليهم. ونبأتُ من أرض إلى أُخرى فأنا أنبَأ نَبْأً ونُبوءاً، إذا خرجت منها إلى غيرها، وبه سُمّي الرجل نابئاً. ونبّأتُ فلاناً بكذا وكذا، إذا أخبرته به. ونَتَأتُ فأنا أنتَأ نَتْأً ونُتوءاً، إذا ارتفعت، وكل مرتفعٍ ناتئٌ. وتقول: نكأتُ القَرح فأنا أنكَؤه نَكْأً، إذا قشرته. قال الشاعر:
ولم تُنْسِني أوْفَى المُصيبات بعده … ولكنّ نَكْءَ القَرْح بالقَرْح أوجَعُ
والنُّكْأة: لغة في النُّكْعَة، وهو ضرب من النبت نحو الطُّرثوث.
وتقول: نَزَأتُ بينهم أنزَأ نَزْأً، إذا حرّشت بينهم. وتقول: نَصَأتُ الناقة أنصَؤها نَصْأً، إذا زجرتها. ونَشَأَتُ أنشَأ نَشْأً، إذا شَبَبْتَ.
ونَشَأتِ السحابة تنشَأ، وهذا نَشْء حسن، يعني السحاب. والنَّشْء من الناس: الأيفاع وما فوقهم. وتقول: نئفتُ من الطعام أنأف نَأَفاً، إذا أكلت منه. وتقول: نأنأت رأيي نأنأةً، إذا ضعّفته، ورجل نَأنَأ: ضعيف. وقال أبو بكر رضي الله عنه: " ليتني متُّ في النَّأنأة الأولى " ، أي في أول الإسلام قبل أن يقوى. وقال علي رضي الله عنه لسليمان بن صُرَد: " تنأنأتَ وتربّصتَ فكيف رأيتَ اللهّ صنع؟.
باب الواو في الهمز
وَأَيْتُ وَأْياً، إذا وعدت موعداً، وهو الوَأْيُ يا هذا. وحافر وَأْبٌ، إذا كان حسن القَدْر. ووَزَأتُ الرجلَ، إذا دفعته. ووَزَأتُ من الطعام، أي امتلأت منه. وفرس وَأىً: شديد صلب، والأنثى وَآة. قال الأسعر:
راحوا بصائرُهم على أكتافهم … وبصيرتي يَعدو بها عَتَدٌ وَأَى
ووُبِئت الأرضُ فهي موبوءة، والاسم الوَباء يا هذا. ووَأرتُ الرجلَ أئِره وَأْراً، إذا أفزعته. قال الشاعر:
تَسْلُبُ الكانسَ لم يُوأَرْ بها … شُعْبَةَ الساقِ إذا الظِّلُّ عَقَلْ