المقتضب للمبرد محمد بن يزيد المبرد

صحيحها ومعتلها والاحتجاج لذلك وذكر أبنيتها

الجزء ١ · صفحة ٨١

فمن ذلك " استحوذ عليهم الشيطان " ، وأغيلت المرأة. المستعمل في هذا الإغيال على ما يجده في كتاب التصريف نحو: استجاز وأقام واستقام.

و كذلك لححت عينه. ونحو قولك:

قد علمت ذاك بنات ألببه

فمما جاء على أصله فيما الهمزة فيه قولهم: اومر فهذا كنحو ما وصفت لك في الكلام. ولم يجز في الزائدة مثل هذا في غير الشعر، لأن الأصلية أمكن. فإذا كان إثباتها ممتنعاً فهو من الزيادة أبعد.

فالمصدر في أفعلت على مثال الزلزال. ولم يكن فيه مصدر جاء لزلزلة لأنه نقص في المضارع فجعل هذا عوضاً، وذلك نحو: أكرمت إكراماً، وأعطيته إعطاءً، وأسلمت إسلاماً فهذا غير منكسر ولا ممتنع في أفعلت من الصحيح.

أما فاعلت فمصدره اللازم مفاعلة. ما كان فيه لاثنين أو لواحد، وذلك نحو: قاتلت مقاتلة، وشاتمت مشاتمة، وضاربت مضاربة، فهذا على مثال دحرجت مدحرجة يا فتى. ولم يكن فيه شيءٌ على مثال الدحرجة؛ لأنه ليس بملحق بفعللت. ويجيء فيه الفعال؛ نحو: قاتلته قتالاً، وراميته رماءً. وكان الأصل فيعالاً؛ لأن فاعلت على وزن أفعلت وفعللت، والإكرام، ولكن الياء محذوفةٌ من فيعال استخفافاً، وإن جاء بها جاءٍ فمصيبٌ.

و أما قولنا: ما يكون لاثنين فنحو: شاتمت، وضاربت. لا يكون هذا من واحد، ولكن من اثنين فصاعداً.

و أما ما يكون لواحد من هذا الباب فنحو: عاقبت اللص، وطارقت النعل، وعافاه الله. ولهذا موضع مميز فيه إن شاء الله.

و من هذا الوزن فعلت ومصدره التفعيل؛ لأنه ليس بملحق، فالتاء الزائدة عوض من تثقيل العين، والياء بدلٌ من الألف التي تلحق قبل أواخر المصادر، وذلك قولك: قطعته تقطيعاً، وكسرته تكسيراً، وشمرت تشميراً.

وكان أصل هذا المصدر أن يكون فعالاً كما قلت: أفعلت: إفعالاً وزلزلت زلزالاً ولكنه غير لبيان أنه ليس بملحق.

و لو جاء به جاءٍ على الأصل لكان مصيباً.كما قال الله عز وجل: " و كذبوا بآياتنا كذاباً " . فهذا على وزن واحد. أعني فعللت وفاعلت وأفعلت وفعلت، والملحقات بفعللت.

و يسكن أول الفعل من قبيل غير هذا فتلحقها ألف الوصل وتكون على مثال انفعل وذلك نحو: انطلق، والمصدر على الانفعال. تقول: انطلق انطلاقاً، وانكسر انكساراً، وانفتح انفتاحاً. ولا تلحق النون زائدةً ثانية لألف الوصل إلا هذا المثال.

و في وزنه ما كان على افتعل والفاء تسكن فتلحقها ألف الوصل فيكون المصدر الافتعال وذلك نحو: اقتدر اقتداراً، واقتحم اقتحاماً، واكتسب اكتساباً.

و لا تلحق التاء شيئاً من الأفعال زائدةً بعد حرف أصلي إلا هذا المثال.

و يضاعف آخر الفعل ويسكن أوله فتلحقه ألف الوصل ويكون على هذا الوزن، إلا أن الإدغام يدركه لالتقاء الحرفين من جنس واحد، وذلك نحو: احمررت واسوددت، واخضررت.

فإذا قلت: احمر يا فتى وما أشبهه، لحقه الإدغام. فهذا قبيل آخر.

و من الأفعال ما يقع على مثال استفعلت. وذلك أن السين والتاء زائدتان، إلا أن السين ساكنة تلحقها ألف الوصل، وذلك نحو: استخرجت، واستكرمت، واستعطيت.

فالمصدر من ذا استفعالاً. تقول: استخرجت استخراجاً، واستنطقت استنطاقاً.

و يكون على هذا الوزن إلا أن آخره مضاعف فيدركه الإدغام. وذلك المثال نحو: احماررت، وابياضضت. على معنى احمررت، وابيضضت. إلا أن الأصل افعاللت. وافعللت محذوف منه. والمصدر على وزن مصدر استفعلت، وتقديره: افعيلال وذلك: اشهاب الفرس اشهيباباً، وادهام ادهيماماً، وابياض ابيضاضاً.

و يكون على هذا الوزن ويسكن أوله فتلحقه ألف الوصل، إلا أن الواو فيه مضاعفة. وذلك افعولت ومصدره افعوالاً، وذلك: اجلوذ اجلواذاً، واعلوط اعلواطاً.

و من هذا الوزن ما زيدت فيه الواو بين العينين، فكان على مثال افعوعل وذلك نحو: اغدودن، واعشوشبت الأرض واخلولق للخير. والمصدر افعيعالاً على وزن استخراجاً في السكون والحركة، وكذلك كل شيءٍ وازن شيئاً فهو يجري مجراه: في سكونه وحركته، في المضارع والمصدر، إلا ما ذكرت لك من مخالفة فعل وأفعل في المصدر للأربعة؛ لتفصل بين الملحق وغيره.

و يقع في الوزن افعنلل من الأربعة والثلاثة ملحقة بالأربعة فذلك نذكره بعد هذا الباب.

و قولنا: إن الأفعال إذا وقعت على وزن واحد بغير إلحاق في الثلاثة التي تلحقها الزوائد استوت مصادرها فيه بيان كل ما يرد في هذا الباب.

٨١ / ٢٨٤