شرح الجامع الصحيح (الجزء 3) [نسخة كوكب المعرفة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

ما جاء في النهي عن الحلف بغير الله

الجزء ١ · صفحة ٢٣١

والثاني: أن ذلك كان يقع من العرب ويجر على ألسنتهم دون قصد القسم، والنهي إنما ورد في حق من قصد حقيقة الحلف.

والثالث: أنه كان يقع في كلامهم على وجهين: للتعظيم والتأكيد، والنهي إنما وقع عن الأول.

والرابع: أن ذلك كان جائزاً ثم نًسِخ، فيحمل ذلك على الحال الذي كان قبل النسخ وعليه أكثر الشراح.

وتعقب بأن دعوة النسخ ضعيفة لا مكان الجمع ولعدم تحقق التاريخ، وأحاديث الباب تدل على أن الحلف بغير الله لا ينعقد، لأن النهي يدل على فساد المنهي عنه، وإليه ذهب الجمهور، وقال بعض الحنابلة: إن الحلف بنبينا صلى الله عليه وسلم ينعقد وتجب الكفارة والله أعلم.

3- قوله: «في ركب» كصعب جمع راكب، وكان ذلك في غزاة غزاها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم.

4- قوله: «نهاكم أن تحلفوا بآبائكم»: في بعض الروايات قال عمر: فحدثت قوماً حديثاً فقلت: لا وأبي، فقال رجل من خلفي: لا تحلفوا بآبائكم، فالتفتُّ فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «لو أن أحدكم حلف بالمسيح هلك والمسيخ خيرٌ من أن #### والتعبير بالهلاك يقتضي تحريم الفعل والله أعلم.

---------------------------------------------------

(1 ) وفي الأصل، وهو من التصحيف «تُندِّدون»: أي تجعلون لله أنداداً، وتُشركون: أي تجعلون لله شركاء، وهو عطف عربي منسجم، وليس في الحديث ما يدل على النذر بل على الشرك باتخاذ الأنداد والشركاء، وعلى ذلك جاءت الرواية الصحيحة، وفي هذا الحديث النهي عن الحلف بالكعبة وعن قول الرجل: ما شاء الله وشئت، ثم أمرهم أن يأتوا بما لا تنديد فيه ولا شرك فيقولون: ورب الكعبة، وما شاء الله ثم شئت، وفي قولهم: ما شاء الله وشئت، تشريك في مشيئته تعالى، وهي منفردة لله سبحانه وتعالى، وإذا نُسبت لغيره فبطريق المجاز.

٢٢٥ / ٢٤٩