ما جاء في قدر الدية الكاملة
الجزء ١ · صفحة ٢٤٤ما جاء في قدر الدية الكاملة
1- قوله: «الدية مائة من الإبل»: الاقتصار على هذا النوع من أنواع الدية يدل على أنه الأصل في الوجوب، كما ذهب إليه بعض العلماء، قالوا: وبقية الأصناف كانت مصالحة لا تقديراً شرعياً، وقال قوم: بل هي من الإبل للنص ومن النقدين تقويماً إذ هما قيمُ المتلفات وما سواهما صلح، وقال آخرون: إن الدية من الإبل مائة، ومن البقر مائتان، ومن الغنم ألفان، ومن الذهب ألف مثقال.
واختلفوا في الفضة، فقيل: عشرة آلاف درهم، وقيل: اثنا عشر ألف درهم، وهي من الحُلل مائتا حُلة، الحُلة إزار ورداء وقميص وسراويل، وأخرج أبو داود من حديث عمرو بن شُعيب عن أبيه عن جده قال: كانت قيمة الدية على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ثمان مائة دينار أو ثمانية آلاف درهم، ودية أهل الكتاب على النصف من دية المسلمين، قال: فكان ذلك كذلك حتى استُخلف عمر، فقام خطيباً فقال: ألا إن الإبل قد غَلَت، قال: ففرضها عمر على أهل الذهب ألف دينار.
وعلى أهل الورق اثني عشر ألف درهم، وعلى أهل البقر مائتي بقرة، وعلى أهل الشاة بألفي شاة، وعلى أهل الحلل بمائتي حلة يمانية إزار ورداء، وعلى أهل الذهب بألف دينار، وعلى أهل الورق عشرة آلاف درهم، وقيل: اثنا عشر ألفا، ولا يشكل عليك الاختلاف في تقدير ذلك من الذهب والفضة، فإن قدر الدرهم والدينار كان مختلفاً، فرُبَّ درهم يكون عن درهم وخمس دينار، ورُبَّ درهم يكون عن درهم ودانق، فعشرة آلاف درهم في الجنس الأعلى تقوم مقام اثني عشر ألفاً من الجنس الذي دونه، وكذا القول في الدنانير والله أعلم.
---