شرح الجامع الصحيح (الجزء 3) [نسخة كوكب المعرفة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

ما جاء في تخفيف دية الخطأ وتغليظ دية العمد

الجزء ١ · صفحة ٢٤٦

ما جاء في تخفيف دية الخطأ وتغليظ دية العمد

154- ومن طَريقه أيضاً عليه السلام قال: «ديَةُ الخطأ في ثلاثةِ أعوامٍ، في كل سنةٍ ثُلتُ الديةِ، وديَةُ العمدِ في عام واحدٍ».

1- قوله: «ومن طريقه»: يعني ابن عباس، وهو بالسند المتقدم، وصرح به في نسخة.

2- قوله: «دية الخطأ»: أي الدية التي يسببها الخطأ، كالذي يقصد قتل كافر فيقع في مسلم، وكالذي يقصد طيراً فيصيب إنساناً أو نحو ذلك، فإن هذا الخطأ يوجب الدية على عاقلة الجاني والكفارة، والكفارة على الجاني تحرير رقبة مؤمنة، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، وليس عليه من الدية إلا جمعها، وقيل: يكون كرجل من العاقلة ويلزمه مثل ما يلزم واحداً منها، والأول أكثر.

3- قوله: «في ثلاثة أعوام»: أي تؤدَّى في ثلاثة أعوام في كل سنة ثلث الدية، وقيل: يؤدى النصف في عامين والثلث في عام واحد، وهو مخالف للحديث، والحكمة من تنجيمها أثلاثاً التخفيف على العاقلة.

حيث كانت الجناية على الخطأ من أحدهم فناسب التخفيف في الأداء، وكذلك نفس الدية تخفيف دون دية العمد فتجعل خمسة أجزاء: عشرون بنت مخاض وعشرون ابن لبون وعشرون بنت لبون وعشرون حقة وعشرون جذعة، هذا قول أصحابنا وبه قال الزهري وعكرمة والليث والثوري وعمر ابن عبدالعزيز وسليمان ابن يسار ومالك والحنفية والشافعية، وهو قول ابن مسعود.

وقيل: تكون أرباعاً: رُبعاً جِذعاً، ورُبعاً حِقاقاً، ورُبعاً بنات لبون، ورُبعاً بنات مخاض، وهو قول الحسن البصري والشعبي وغيرهما، وقيل: تكون ثلاثين جذعة وثلاثن حِقة وعشرين ابن لبون وعشرين بنت مخاض، ونسب القول بذلك إلى عثمان ابن عفان وزيد بن ثابت.

٢٤٠ / ٢٤٩