ما جاء في تخفيف دية الخطأ وتغليظ دية العمد
الجزء ١ · صفحة ٢٤٧4- قوله: «ودية العَمد»: أي الدية المنسوبة على العمد، وهي التي يكون سببها العمد، وذلك أن يتعمد قتل مسلم بغير حق، فإن عليه في ذلك القَود(1 ) فإن رضي الولي بالدية وجبت مغلظة في عام واحد، إلا أن يرضى الولي بالتنجيم أو يرضى بما دون المغلظة، فإن ذلك العفو المذكور في قوله تعالى: (فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّه)(2 ).
والمغلظة تكون أثلاثاً، ثلاثون حقة وثلاثون جذعة وأربعون خلفه من بطون أمهاتها أولادها، وجميعها على الجاني لا يلزم العاقلة منها شيء.
وتخيير الولي بين الثلاثة أمور: القصاص وأخذ الدية والعفو من خصوصيات هذه الأمة، لأن أهل التوراة كتب عليهم القصاص ألبتة، وحرَّم العفو وأخذ الدية، وكتب على أهل الإنجيل العفو وحرم القصاص والدية، وخيِّرت هذه الأمة بين الثلاثة توسعة عليهم وتيسيراً والله أعلم.
----------------------------------------------------
(1 ) القَوَد بالتحريك: قتل النفس بالنفس شاذ، لتحرك الواو وانفتاح ما قبلها كالحوكة والخَونة، والقياس الحاكة والخانة؛ ويقال: قد استقدته فأقادني، وقال الجوهري: القَود القصاص، وأقدت القاتل بالقتيل: أي قتلتَه به، فإن قتله السلطان بقود قيل: أقاد السلطان فلاناً وأقصَّه.
(2 ) الشورى 42/40 ونص الآية: (وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ).
---