ما جاء في دية الجنين
الجزء ١ · صفحة ٢٥٤7- قوله: «بغُرَّة» بضم الغين المعجمة(3 ) وتشديد الراء وأصلها البياض في وجه الفرس قال الجوهري: كأنه عبَّر بالغرة عن الجسم كله كما قالوا اعتق رقبة.
8- قوله: «عبد أو أمة»: تفسير للغرة فاختلف الرُّواة في تنوين الغرة فقرأه العامَّة بالإضافة وغيرهم بالتنوين، وحكى القاضي عياض الاختلاف وقال: التنوين أوجهُ لأنه بيان للغرة ما هي، وتوجيه الإضافة أن الشيء قد يضاف إلى نفسه لكنه نادر.
و«أو» في قوله: «أو أمة»: للتنويع وهو الظاهر، وقيل: المرفوع من الحديث قوله: «بغرة»، وأما قوله: «عبد أو أمة»: فشك من الراوي في المراد بهما وهو ضعيف إذ لا أصل له إلا محض الوهم، والمراد من الغرة العبد والأمة، وإن كانا أسودين، وإن كان الأصل في الغرة البياضَ في الوجه لكن توسَّعوا في إطلاقها على الجسد كله كما قالوا: اعتق رقبة، وقال بعض قومنا(4 ): المراد الأبيض لا الأسود، إذ لولا أنه صلى الله عليه وسلم أراد بالغرة معنى زائداً على شخص العبد ولأمة لما ذكرها.
وتُعقِّب بأنه خلافٌ ما اتفق عليه الفقهاء في إجراء الغُرَّة السوداء قال أهل اللغة: الغُرَّة عند العرب أنفسُ الشيء، وأطلقت هنا على الإنسان لأن الله تعالى خلقهُ في أحسن تقويم، فهو أنفس المخلوقات والله أعلم.
-----------------------------------------------------------------
(1 ) رواه البخاري في [باب ميراث المرأة والزوج مع الولد وغيره] ولفظه: حدثنا قتيبة حدثنا الليث عن ابن شهاب عن ابن المسيِّب عن أبي هريرة أنه قال: قضى رسول الله في جنين امرأة من بني لحيان سقطَ ميتاً بغرة عبد أو أمة ثم إن المرأة التي قضى عليها بالغُرَّة توفيت فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن ميراثها لبنيها وزوجها، وأن العَقل على عصبتها وهذا الحديث متفق عليه.