مجلة الحياة، العدد 10 (مبوبة) مجلة الحياة

الموسيقى (الإيقاع) في الشعر العماني الحديث عند الاتجاه المحافظ

الجزء ١ · صفحة ١٠١

شدّ المتلقّي إليه، والتّأثير فيه شعوريّا. فيها حسن التّقسيم، فيها التّوازي بين فقرات النّصّ، وفي عدد الكلمات في كلّ فقرة، وفي الصّيغ التي حكمت هذا النّسيج من التّصوير، وفي تكرير حروف معيّنة، وفي التّقابل بين المعاني، بما يعرف بالثّنائيّة في الكتابة. نترك للقارئ فرصة الكشف عن المتعة والجمال ـ في هذه اللّوحة ـ النّاتجين من هذا الإيقاع. وله أن يقول رأيه فيها بعد ذلك. قال ابن شيخان في حقّ السّلطان فيصل بن تركي:

هوَ الهُمامُ ابنُ تُرْكِي، مَنْ لَهُ خَضَعَتْ.:.:. شَوَامِخُ الدّهرِ وَانْقَادَتْ لِخِدْمَتِه

الدّافعُ الخطْبَ في إِزْعاجِ طَارِقِِهِ.:.:. والفَارِجُ الكَرْبَ في إِدْلاجِ شِدَّتِه

وَالوَاهِبُ الصّمْعَ عَفْوًا غَيْرَ مُكْتَرِثٍ.:.:. والهَازِمُ الجَمْعَ بَأْسًا يَوْمَ زَحْفَتِه

والقَاسِمُ المالَ إِحْسَانًا ومَكْرُمَةً.:.:. والمالِكُ الحَمْدَ مَخْتُومًا بِجُمْلَتِه

مَنْ أَوْسَعَ الأرْضَ عرْفا وَقْتَ نَائِلَةٍ.:.:. وَأَلْبَسَ الأُسْدَ خَوْفًا وَقْتَ سَطْوَتِه

وانْهَلّ سَيْلُ العَطايَا في تَبَسُّمِه.:.:. وَانْهَدّ سَيْبُ المنَايَا في عَبُوسَتِه

والنّاسُ صنْفانِ: مَغْبوطٌ بِنِعْمَتِه.:.:. فَضْلاً، وَآخرُ مَسْخوطٌ بِنِقْمَتِهِ

وللنّهَارِ دَليلٌ مِنْ مَشَارقِها.:.:. وللظّلامِ دَليلُ مِنْ كَتِيبتِهِ

مَنْ ذَا يَعودُ خَلِيًّا مِنْ مَكارِمِهِ؟.:.:. مَنْ ذَا يَكُونُ غَنِيًّا عَنْ مُروءَتِهِ؟ (15).

إنّ ممّا يسهم في إحداث الجرس؛ لإبراز المعنى المراد تبليغه تكرير الصّوت. فإنّ ذلك يعين على تصوير الموقف وتجسيمه أو تشخيصه. يستغلّ الشّاعر الخصائص الصّوتيّة، التي تتميّز بها بعض الحروف، فيوجّهها لتكشف عن إيحاءات الصّوت أو اللّفظة أو الجمل المكرّرة.

التّكرار من مصادر الإيقاع عند الشّاعر العماني المحافظ، تكرار الحرف، تكرار الكلمة، تكرار الجمل، تكرار الصّيغ …

حرف (الرّاء) تكرّر في القصيدة الآتية بشكل لافت للنّظر، سواء في العدد، أم في تقفية شطري البيت به، أم في مجاورته لبعض الحروف، أم في توليده من كلمات … قال ابن شيخان السّالمي في مدح السّلطان فيصل بن تركي:

بَرَزَتْ بِشَمْسٍ فَوْقَ غُصْنٍ مائِِر.:.:. وَبِجيدِ ظَبْيٍ تَحْتَ طَرْفٍ فَاتِرِ

وَبِرَوْضِ وَرْدٍ بَيْنَ سَيْفٍ بَاتِرِ.:.:. وَبِظَلْمِ خَصْرٍ مِنْ كَثِيبٍ جَائِرِ

فَتَقَمَّصَتْ بِقَميصِ حُسْنٍ بَاهِِر.:.:. وَتَعَطّرَتْ بِنَسِيمِ مِسْكٍ عَاطِرِ

وَغَدَتْ تَرَى مَا فَوْقَ رَأْسِ النّاظِرِ.:.:. شَيْبًا، فَوَلّّتَ عَنْ ضِيَاءِ النّاظِرِ

بِاللهِ يَا لُبَّ السّقِيمِ الحَائِرِ.:.:. ماكَانَ إلاّ كَالسّليم السّاهِرِ

رِفْقًا بِصَبٍّ مِنْكَ شَاكٍ شَاكِر.:.:. وَبِمُسْتَهَامٍ مِنْكَ قَاصٍ قَاصِرِ

فَبَهِيمُ فَرْعِك في المُحيّا النّائِر.:.:. خِدَاعُ صَبٍّ فيهِ سَارٍ سَائِرِ

١٠١ / ٢٢١