مجلة الحياة، العدد 10 (مبوبة) مجلة الحياة

الشيخ عدون الأستاذ المربي

الجزء ١ · صفحة ١٣٣

والمربي الناجح سلوكًا وأخلاقًا، فما هي خصائص هذا المربي العظيم؟

أولاً: الإخلاص:

لو يُسألُ آلاف المتخرجين من الطلاب أو من الناس الذين يعرفون الشيخ عدُّون، وقد أفضى إلى ربه بعد عمر حافل جاوز المائة سنة، لو يُسألون عن أبرز خصال الشيخ عدون لما اختلفوا ـ على كثرتهم ـ حول القول بداهة: إنَّه الإخلاص.

إنَّ هذه الصفة في حدِّ ذاتها هي مفتاح شخصيته، ونواة نفسه، وحبة قلبه، عليها تدور كلُّ صفاته المتجلية الأخرى، ومنها تستمد إشعاع الورع والتقوى، فتضيء كل جوانب نفسه، وتشيع هالات نورانية من حوله، فتحببه إلى قلوب الناس من معاشريه وعارفيه وإخوانه وأبنائه.

إنَّ الإخلاص، وصفاء القلب، وعفَّة الضمير، وسلامة المقصد، جعلت الشيخ عدُّون يحتل من القلوب شغافها، ومن النفوس أعماقها، حتى قال فيه المرحوم شيخنا بكلِّي عبد الرحمن قولته الحكيمة: «إنه الإخلاص يمشي على رجلين».

كنَّا ندرك ونحن طلاَّب صغار خصلة نكران الذات التي تميَّز بها الشيخ عدُّون ونحن نسمع ونرى تلك الشهرة الواسعة التي اكتسبها أستاذنا الإمام الشيخ بيوض (رحمه الله) في مجال الحركة الإصلاحية، إنَّ الناس داخل ميزاب وخارجه منبهرون بشخصية الزعيم القائد الإمام الشيخ بيوض، ولكن القليل منهم فقط هم الذين يعرفون الجندي المجهول الشيخ عدُّون، الذي رابط معه طوال حياته في الصف الأمامي، يجود بدمه وأنفاسه، ويسخو بمهجته وحشاشة قلبه، ويُزجي الكتائب واحدة تلو الأخرى في هذه المؤسسة، ويصل ليله بنهاره في سبيل متطلباتها المادية والمعنوية، ويقطع من أجلها المسافات من شرق إلى غرب، ومن شمال إلى جنوب، وهو حين يسلك هذا المسلك الإنساني الإسلامي الرائع يقدِّم أمام أعيُننا نحن الطلاَّب مثلاً ناصعًا لما يجب أن يكون عليه الطالب من أستاذه؛ تبجيلاً وتقديرًا، إخلاصًا ووفاءً.

كنَّا صغارًا ولكننا كنا ندرك بعمق هذه المكانة التي يحتلها الشيخ عدون من المجتمع الإسلامي الجزائري عمومًا، والحركة الإصلاحية خصوصًا، فيزداد في نفوسنا إجلالا وحبًّا، ويكبر في أعيننا احترامًا وتشريفًا.

ثانيًا: الاستقامة:

الأستاذ المربي المسلم الناجح هو الذي يجسد بسلوكه مصداقية الآية الكريمة: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ إِسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الاَخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا﴾ (سورة الأحزاب: 21) أي هو الذي يُصلح نفسه أولاً ثم يُصلح غيره، فقد دلَّت تجارب المربين على أنَّ التربية الناجحة هي التربية بالقدوة، وذلك هو السر الذي جعل الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم وصحابَتَهُ الأبرار يؤثِّرون في الناس، ويبنون حضارة أصيلة شعَّت بأنوارها على بقاع العالم.

١٣٣ / ٢٢١