آخر ما قاله الشيخ عدون
الجزء ١ · صفحة ١٤٨وددت لو كان لي لسان فصيح، أستطيع أن أعبّر به عمّا يجيش في صدري من الخوالج والشعور والأحاسيس، وإذن لسمعتم كلاما عجيبا، ولكن اعذروني، فأنتم تعرفون قصوري وتقصيري، وهذا شيء طبيعي فيّ، ويكفيكم هذا التعبير الصادر من أعماق القلب، موجّهة للجميع، وفاء ومحبّة وصدقا، ووفاء لهذه العزائم، وهؤلاء الرجال الموفّين بالعهود، الذين دأبوا على هذه العادة الطيبة، جعلها الله سنّة حميدة.
بارك الله في الجميع، وأثابكم بكلّ خطوة خطوتموها في هذا السبيل، جنّات الفردوس الأعلى.
لا أستطيع أن أزيد أكثر من هذا، والله تعالى أسأله أن يحفظكم ويجمعنا وإيّاكم في رحمته الواسعة، ويشملنا بالسعادة والاستقرار في وطننا العزيز الجزائر، وأن يرفع هذا البلاء المسلّط على العالم الإسلاميّ والعالم العربي خصوصا، وبالأخصّ في الجزائر، وأن يعمّنا الله بالهناء والسرور، ويجعل كلمة الله هي العليا، وينصر المسلمين حيثما كانوا، ويردّ كيد الأعداء والكافرين في نحورهم.
ولنصدق لله الدعاء، وإنّه متى اجتمعت هذه الدعوات وارتفعت صادقة، كانت من الله الاستجابة.
إنّ في قلبي شجونا وفنونا، ولكن لا ينطلق بها لساني، فاعذروني ولكم الشكر، والحمد لله ربّ العالمين.
5) كلمة الشيخ عدّون (رحمه الله) في حفل توزيع الجوائز على طلبة معهد الحياة
في حفل الجوائز المقام بصحن المسجد الكبير بالقرارة
مساء الأربعاء 27 ربيع الثاني 1425هـ / 16 جوان 2004م
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله ربّ العالمين، وصلّى الله على سيّدنا محمّد وعلى آله وصحبه.
أبنائي الأعزّاء! السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
لا أخصّ شيخا بعينه ولا أستاذا ولا معلّما ولا طالبا، وإنّما كلّكم أبنائي الأعزّاء، أقولها مفعمة بصادق الحبّ من أعماق قلبي، وقد اعتبرني كثير من الناس أبا روحيّا لهم، وإنّني لأشكرهم على هذه العاطفة الطيّبة، وهذا التقدير الذي لا أستحقّ منه شيئا، ولكن النفوس الكريمة تأبى إلاّ أن تعتبرني أبا لها، أرجو الله تعالى أن يحقّق لهم رجاءهم وأمانيهم.
أريد أن أركّز على كلمة واحدة تخصّ الجميع، وهي نعمة الله تعالى التي أنعمها علينا، والتي لا توجد في الدنيا أصلا على هذه الطريقة من التنظيم والعمل الصالح، ألا وهي نعمة هذا التعليم الحرّ، الذي نتمتّع به والحمد لله، رغم النكبات والعراقيل، ولكن الله تعالى معنا، يؤيّدنا بنصره ويمدنا بعونه وتوفيقه، وإنّها لعمري لمن أعظم النعم، فهي أكبر من أيّ نعمة بعد نعمة الإيمان والحياة.
ولذلك يجب علينا شكر الله تعالى على هذه النعمة، وذلك بالمواظبة على العمل والإخلاص لله تعالى، فلله الشكر الجزيل في الدنيا والآخرة.
أمدّكم الله بعونه وتوفيقه، وزادكم إيمانا على إيمان، وإخلاصا على إخلاص، هذا ما أستطيعه، واعذروني فيما قصّرت من الكلام في هذا المقام، لما أعانيه من التعب والضعف. والحمد لله ربّ