آخر ما قاله الشيخ عدون
الجزء ١ · صفحة ١٤٩العالمين.
6) كلمة الشيخ عدّون (رحمه الله)
في لقائه بأساتذة معهد الحياة
بالقاعة السفلية من عشيرة أولاد جهلان
مساء السبت 11 شعبان 1425هـ / 25 سبتمبر 2004م
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله ربّ العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله.
أبنائي الأعزّاء، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
إنّني جدّ مسرور بالاجتماع إليكم، في أوّل افتتاح السنة الدراسية، هذا الاجتماع الذي يجمع أساتذة المعهد من أجل تقويم ما تقدّم والنظر والتفاؤل في المستقبل الذي يتقدّم.
إنّها لمبرّة كبرى، أن يعقد اجتماع للمعلّمين بمناسبة افتتاح السنة الدراسية في هذه المؤسسة العتيدة.
و إنّها لنعمة كبرى أنعمها الله تعالى بها على القرارة وعلى المسلمين أن يوجد في هذه البلدة مثل هذه المؤسّسة ومثل هذا المشروع. وهل يوجد في العالم مثل هذا المجتمع ومثل هذه المؤسسة التي تعمل من أجل السعادة الأخروية والدنيوية بالروح التي تلقّن للدارسين في المعهد، ونراها مجسّدة بالمحسوس في كلّ منتمٍ إلى هذا المعهد.
وإنّه لمن أكبر المنن والنعم أن نكون هداة مبشّرين ومنذرين متحمّلين لرسالة الأنبياء والرسل وإنّه لتشريف لنا في الحياة الدنيا رجاء التشريف الأعظم في الحياة الأخرى.
إنّني أعتبر جلسة افتتاح المعهد كأنّها باب الجنّة فتح لنا، فلندخل الجنّة بقلوب ملؤها المودّة والمحبّة، وليست سمعة المعهد مقتصرة على ما كان يتمتّع به بالأمس فقط، بل هو يزداد في كلّ يوم سمعة وانتشارًا في جميع المؤسّسات العالمية، فصار يفتخر به العالم الإسلاميّ بأسره، وأعظم بها نعمة تتميّز بها القرارة.
وهذه النعمة الكبرى تستحقّ منّا كلّ الشكر، والشكر الحقيقيّ إنّما يكون بالعمل والاجتهاد والنصيحة والتضحية، ونحن نريد أن نعمل أكثر ونجتهد أكثر ونضحّي بكلّ شيء في هذا السبيل حتّى يتضاعف عدد الناجحين.
إنّ عملنا لا يقوم على أساس اعتبار النجاح في الشهادة فقط، فالشهادة جوهرة في الطريق.
ولو كانت لنا إمكانيات ووسائل لكان عدد الطلبة في المعهد آلافا وملايين، ولكن في وسع هذه الكوكبة من أبناء المعهد أن تكون ذلك العدد: الواحد كألف، فعوّلوا على أنفسكم، فالأنظار متّجهة إليكم، فالنجاح في الشهادة نجاح ظاهريّ، إنّنا نريد الوصول إلى ما هو أكبر وأسمى من ذلك، إلى مرضاة الله تعالى، فهنالك مسافات كبرى علينا أن نقطعها.
إنّنا لا نحقّق آمالنا إلاّ بالتضحية الكاملة والعمل الخالص لله، ومن لم تكن له روح التضحية والعمل في سبيل الله فليترك المجال وليغادر إلى حيث الكسب المادّي الدنيوي.