مجلة الحياة، العدد 10 (مبوبة) مجلة الحياة

آخر ما قاله الشيخ عدون

الجزء ١ · صفحة ١٥١

إنها كلمات صادقة أنحتها لكم من صميم الفؤاد، وأقولها لكم خالصة من أعماق قلبي، وربّما لا ألقاكم بعد لقائي هذا، وهي ذكرى أذكّركم بها والذكرى تنفع المؤمنين.

نرجو الله تعالى أن يوفّقنا إلى كلّ خير وييسّر لنا كلّ أمر عسير، وأن نكون نحن الأساتذة وأبناؤنا التلاميذ مباركين في كلّ أعمالنا، ربّنا هب لنا من أزواجنا وذرّياتنا قرّة أعين واجعلنا للمتّقين إماما.

7) كلمة الشيخ عدّون (رحمه الله)

في الاجتماع السنويّ العام مع طلبة معهد الحياة

وذلك بالناحية الشرقية من المسجد الكبير

صبيحة الأربعاء 06 رمضان 1425هـ / 20 أكتوبر 2004م

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله ربّ العالمين والصلاة والسلام على رسول الله.

أبنائي الأعزّاء: إنّني دائما أخاطبكم بهذه الكلمة العزيزة عليّ، وإذا قلت لكم أبنائي الأعزّاء فأنتم أعزّاء لديّ، لأنّكم تحملون أمانة الله العظمى التي عرضها على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها. إنّني أحبّكم لوجه الله تعالى خالصا كما قال الشاعر:

والله يعلم أنّي لا أحبّكم إلاّ لوجهك دون العمِّ والخال

أحبّكم حبّا عقليّا لا حبّا عاطفيّا، لأنّكم القائمون بأمانة الله، وأحبّكم لأنّكم القائمون خير قيام بمشروع قلّ مثله في العالم، وأنا أبذل كلّ جهد أستطيعه في سبيله.

إنّها لنعمة كبرى لا تقدّر بعد نعمة الإيمان بالله ورسله وكتبه وما يجب الإيمان به، إنّها نعمة العلم وخدمة العلم، لا العلم التقني المادّي المعروف في العالم، وإنّما العلم الحقيقي الأوّل والأولى، إنّه علم الله، ومن بعده العلوم الأخرى التي تأتي عرضا امتثالا لقوله تعالى: ﴿وَلاَ تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا﴾.

فالعلم الذي نزاوله في المعهد هو العلم الذي قال الله تعالى في أصحابه: ﴿هَلْ يَسْتَوِي الذِينَ يَعْلَمُونَ وَالذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ﴾، وقال فيهم: ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الذِينَ ءَامَنُوا مِنكُمْ وَالذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ﴾، هذا العلم الذي يرفع به الله الإنسان إلى درجة الملائكة، العلم الذي يجعل أصحابه شهداء على الله بالقسط. ﴿شَهِدَ اللهُ أَنَّهُ لآَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ وَالْمَلآَئِكَةُ وَأُوْلُواْ الْعِلْمِ قَآئِمًا بِالْقِسْطِ لآَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾، هذا هو العلم الذي نشأ عليه سلفنا الصالح ونشأنا عليه، فمن منكم جاء إلى هذا المعهد طالبا لغير هذا العلم فليخل السبيل لغيره.

إنّه العلم الذي يوصل إلى الجنّة، إنّه الطريق المحفورة إلى الركبة نسلكها لا نحيد عنها لنصل الجنّة.

وعلى كلّ طالب جاء إلى المعهد أن يعتقد عقيدة راسخة أنّه إنّما جاء ليعرف الله حقّ المعرفة، ويؤمن به حقّ الإيمان، ويعمل من أجله كلّ عمل صالح، إنّه علم زاخر وبحر لا ساحل له ويا

١٥١ / ٢٢١