آخر ما قاله الشيخ عدون
الجزء ١ · صفحة ١٥٢سعادة من رزق هذا العلم، ويا سعادة من رزق هذا السبيل، لنكون بعد ذلك خالدين مخلّدين في جنان الفردوس.
هذه غايتنا الأولى والمثلى والقصوى من هذا العلم، معرفة الله والعمل بما يأمر، القرآن وحفظه وفهمه والعمل به، السنة المطهّرة فهمها والعمل بمقتضاها، وإنّني أكرّر وأؤكّد هذه الحقيقة والكلام في هذه النقطة يستحقّ الإطالة أكثر.
ألا فلتعلموا جميعا أيّها الطلبة، وخصوصا الذين التحقوا بالمعهد جُدُدًا، أنّكم إنّما جئتم لطلب هذه الغاية لا لنيل الشهادات، وإنّما الشهادات جواهر في الطريق المرسوم، نتوصّل بها إلى الحياة العليا في الدنيا - إن كانت في الدنيا حياة عليا - وعلينا أن نبذل كلّ الجهد في هذا العام بالفوز بنجاح أكبر في الشهادات، ولكن الجهد الأكبر إنّما نبذله في العلم الذي يوصلنا إلى الجنّة وإلى مرضاة الله، في العلم الذي يزيدنا إيمانا بعد إيمان، ويزيدنا حبّا لله ﴿وَالذِينَ ءَامَنُواْ أَشَدُّ حُبًّا لِّلَّهِ﴾، فلنكن ممّن يحبّ الله، وحبّ الله يتجسّد بتقواه والعمل بما يحبّ، ومن اتقى الله حقّ تقاته فقد أحبّ الله وأحبّ رسوله ولنحمل نفوسنا على هذا السبيل.
إنّ للطلبة لشرفا كبيرا بالتحاقهم بهذا المعهد، وللأساتذة الذين بذلوا كلّ جهد لترقية المعهد، وإنّنا لنقدّر مجهوداتهم ولا ننكر فضلهم أبدا، وقد تكون منهم بعض زلاّت تعدّ في حقّهم صغائر وهي لا ينجو منها أحد، وهي الصغائر التي تمحى بالحسنات، ولعلّه من كمال الإنسان أن يلم ببعض الصغائر ثمّ يتوب منها ﴿إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾.
على الطلبة أن يعلموا أنّهم يطلبون نفيسا لا يوجد في غير هذا المعهد، وأقولها جازما، قد يوجد مثل هذا في بعض النفوس الطيّبة، أو في بعض الكتب القيّمة، ولكن أن يوجد مثل هذا المجتمع، ومثل هذه المشاريع العلمية، والكفاءات المهنيّة، والنوايا الصادقة فهذا ما لا أظنُّ وجوده.
أيّها الميزابيّون ويا أيّها القائمون على هذه المشاريع العلمية، إنّنا لا نفرّق بين مزابي وغيره، ولا بين إباضي وسواه، فالمعهد للجميع وهو يعلّم الجميع الإسلام الصحيح الخالي من كلّ غثّ، إنّه الإسلام الذي نطبّقه وندعو إليه.
هذا هو المعهد الذي جئتم لتتزوّدوا منه خير زاد، خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى، ولتعلموا أنّه سواء كان مجيئكم برغبة منكم أو برغبة أوليائكم فأنتم سعداء، لأنّكم ـــ من اليوم ـــ في بحبوحة الجنّة بطلبكم هذا العلم، فأعظم بها من نعمة سابغة عليكم وعلى أوليائكم.
للأساتذة الفضل الكبير في تحمّل هذا الثقل العظيم، وهذه الأمانة العظمى، فبارك الله فيهم وفي صحّتهم وعائلاتهم وأولادهم، إداريين وغير إداريين قدماء وجددا.
أمّا هذا العاجز الماثل أمامكم فإن هو إلاّ واحد منهم، تحمّل ما تحمّل ولا يزال، أرجو أن يكون من الذين كان يصفهم، وأرجو أن يكون قد قام بواجبه أحسن قيام.
كنت أرجو أن تكون جلسة أخرى معكم، أجد فيها نشاطا أكبر، ومجالا للكلام أوسع، ولكن