آخر ما قاله الشيخ عدون
الجزء ١ · صفحة ١٥٣حالتي الصحية لا تسمح بذلك، وأنا أرى الاهتمام بمثل هذه الجلسات واللقاءات من أعظم الواجبات والضروريات، ومن أفضل القربات التي أتقرَّب بها إلى الله تعالى، أرجو أن يتقبّلها منِّي.
والمشاريع العلمية والاجتماعية بقدر ما هي قائمة على الأساتذة والطلبة، ولكنّها قائمة كذلك على مجهودات المحسنين المساهمين بأموالهم، والذين يضمنون سير الجمعية ومؤسّساتها مثل المعهد والمدرسة، والداخلية والنادي …
إنّها حقّا لَلحياةُ السعيدة التي دعا الله تعالى إليها ورسوله، ﴿يَآ أَيُّهَا الذِينَ ءَامَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾، فاللهمّ إنّنا نستجيب لما دعوتنا ولما يحيينا، فتقبّل منّا هذا العمل واجعله في ميزان حسناتنا، ويا سعادتنا إن تقبل منّا هذه الأعمال الصالحة التي نعدّها من أعظم القربات.
وإنّ أعظم عمل نتقرّب به إلى الله تعالى تلقين أبنائنا معرفة الله، وهي قربة تحتاج إلى تديّن وفقه وإخلاص محض، نرجو أن نحيا جميعا هذه الحياة لتصفو القلوب من الأدران، والأعمال من الرياء وحبّ المحمدة وحبّ التقدّم بغير حقّ وسبب، وغير ذلك من المثالب التي تذهب بالمشاريع وتقضي عليها.
ما أكثر المشاريع التي كانت قائمة وظاهرة قضى عليها الرياء وحبّ المحمدة وحبّ الزلفى، وما قام مشروع وسقط إلاّ وسببه الرياء وعدم الإخلاص لله، إذ لو كان الإخلاص قائمًا لما وقع شنآن، ولولا الآفة الماحقة للحسنات لكنّا في سعادة وهناء، ﴿أَلاَ لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ﴾، والدينُ غير الخالص هو الذي يشاركه الرياء وحبّ المحمدة، وهما السوس الذي يأكل المخزن، كما قال ذلك العابد في حال الاحتضار، وقد قال له من كان معه، لقد فعلتَ الخيرات وقدّمتَ أعمالاً فلا تخش، فقال: أخاف من المخزن أن يأكله السوس، وسوسةٌ واحدةٌ كافية للإتيان على المخزن.
هذه مبادئي أرجو أن أركّز عليها، أيّها القاصدون المعهد، وفي النفس كلام طويل ونقاط أخرى ولكن بعضها حضر وبعضها لم يحضر، وقد ابتليت بآفة النسيان وما أنسانيها إلاّ الشيطان لعنه الله.
أيّها الطلبة الأعزّاء، إنّنا في حاجة ماسّة إلى التزوّد من العلم، والتفاني في تحصيله، وبذل كلّ جهد عملي وبدني، فاحرصوا واجتهدوا وإلاّ فما ينفع الأساتذة إذا لم تحسنوا التلقّي عنهم، وتحسنوا السؤال وتحفظوا الجواب، فعلى التلميذ إذا أشكل عليه أمر أن يسأل، وفي سؤاله فائدة لنفسه ولزملائه ولأستاذه، والعلم إنّما يحصل بالمناقشة بين الطرفين، والحقيقة بنت البحث، وما فائدة الطالب جالسا جامدا في القسم كالصنم لا يسأل ولا يعي، وجوده ضرر ومضايقة لغيره.
أحسنوا المراجعة والمطالعة، طالعوا الكتب التي تدرسونها وغيرها، خاصّة كتب اللغة العربية التي تحتاج إلى إحياء وبعث من جديد، وقد كانت العربية في المعهد قوية، وإنّني لأرى لها اليوم ضعفا، ويجب أن يعود إليها مجدها من أساتذة أكفاء يتقنونها، فنّا وإلقاء، وكلّما ازداد الأستاذ بحثا كلّما