آخر ما قاله الشيخ عدون
الجزء ١ · صفحة ١٥٤أتقن درسه واستفاد التلميذ.
ولقد اشتهر المعهد بالأدب واللغة العربية، وأرى هذه الشهرة بدأت تضمحلّ وتتقهقر، وعلى المعهد أن ينهض ويتقدّم بالتركيز على كتب الأدب والنحو ودواوين الشعر، ولو سئل تلميذ في مستوى البكالوريا عن بعض الشعراء لتلعثم، وهذا ضعف كبير.
لقد فتحنا القسم العلميّ في المعهد، وهذا أمر حسن، ولكن علينا أن نركّز في المعهد على رسالته الأولى، على العقيدة والعربية أوّلا.
علينا أن لا نغترّ بالنسبة المرتفعة التي حصل عليها المعهد، إذ الشهادة وسيلة لا غاية، وإنّما الغاية معرفة الله حقّ المعرفة - وعلى المرء كلّما ازداد علما أن يزداد إيمانا - ولعلّ نجاح هذا العام كان فلتة من فلتات الزمان، أن تبلغ 64%.
إنّنا نريد أن يزداد المعهد نجاحا واشتهارا، ولكن لتلقين مبادئ المعهد الأساسية، وهي معرفة الله حقّ المعرفة والإيمان به.
ولقد كثر الدكاترة وحاملو الشهادات الذين يتربّعون على مناصب عليا، وكلّ ذلك إنّما هي وسيلة لا غاية. فعلينا ببذل جهدٍ أكبر، للوصول إلى مصاف الرقيّ والتقدّم، فأرونا منكم إرادة ًوعزيمة ًونجاحًا في سبيل الله أكبر.
يبدو في هذا كفاية، أرجو أن يكون لهذه الكلمة أثر في الظاهر والباطن، إنّها كلمة صدرت من القلب، وستقع في القلب، وتنشّطها الجوارح، وفي ذلك سعادتنا الدنيوية والأخروية، ويا سعادتنا لو اتبعنا هذه المبادئ.
إنّني لا أظنّكم تشعرون بما أشعر به من الغبطة والبهجة، وإنّني لآسف كلّ الأسف أن أفارق هذا المشروع، وأرجو أن أكون قد أخذت حظا من الحياة، وأدعو الله تعالى أن يتقبّل عملي إن كان هناك عمل صالح، وأن أكون من المتّقين الذين يتقبّل الله منهم ﴿إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ﴾.
قلبي يجيش بالعواطف، كيف أفارق المعهد وهذه الجلسات معكم، وجلسات الإدارة، خاصّة مثل هذا الاجتماع الذي أراه أعظم المجالس، نرجو أن يتقبّله الله تعالى منّا.
لقد وقفت سنة 1948م بعد عودة زعيم الأمّة الشيخ بيّوض من سفر طويل، وقد احتشد الجمع، بصحن المسجد، وألقيت خطابا كبيرا، وقمت أمام الجميع مبايعا الشيخ بيّوض، وقلت له: أعاهدك باسم المعهد والمدارس في قرى ميزاب ووارجلان وبسكرة وباتنة وحيثما كانت مدرسة أفتّشها، أبايعك على التفاني في خدمة العلم والإصلاح، وبكى الناس كلّهم ممّا سمعوا، ولقد تحقّقت هذه المبايعة، فازداد طلبة المعهد، وتوسّعت المدارس إلى آلاف التلاميذ، ونشط الإصلاح والحركة العلمية والحمد لله، والله تعالى يتقبّل منّا، نرجو أن يجمعنا الله تعالى في رحمته الواسعة على سرر متقابلين، كما جمعنا اليوم في الدنيا في رحاب هذا السجد العامر.