آخر ما قاله الشيخ عدون
الجزء ١ · صفحة ١٥٥إنّكم كلّكم تعرفون الأستاذ الكبير محمّد الهادي الحسني، إنّه يحبّ الإباضيّين والميزابيّين أكثر ممّا يحبّ الميزابيّون أنفسهم، إنّني أقرأ دائما كتاباته، خاصّة ما ينشره في البصائر والشروق اليومي والأسبوعي، وقد نشر مقالات عديدة عن الإباضية، خاصّة مقاله الذي سمّاه - حبّ عقلي - إذ هو يحبّ الإباضية عقلا لا عاطفة، إذ ما نفعه الإباضية بشيء مادّي ولا بخير، إنّه صديق لبعض الذوات والمثقّفين، خاصّة الدكتور محمد ناصر.
له مقالات ممتعة، من أمتع ما يقرأ ويطالع الإنسان، منشورة في كتابه الصادر له هذا الأسبوع تحت عنوان (من وحي البصائر) أكثرها صدر في هذين العامين الماضيين، وكلّ مقال يجتذبك إلى قراءة المقال الموالي، كما قال مقدّم الكتاب الدكتور محمّد ناصر الذي قدّم له بمقدّمة نفيسة، ومطالعة الكتاب تبيّن مقام الكاتب، وإنّني أقول هذا الكلام في حقّ صاحب الكتاب عقلا لا عاطفة، إنّه كتاب عزّ له نظير، ويجب علينا أن نمدّ لهذا الشخص يد العون، بشراء هذا الكتاب وترويجه، وهو في غاية الأناقة من حيث التجليد والصفحات والكتابة، وأسلوبه من أروع الأساليب، إذ هو صادر من كاتب من أعظم الكتّاب في الجزائر، ولقد كنت أقرؤه، ولكن سرعان ما يتملّكني التعب أو يطرأ شغل يشغلني، كتاب نفيس، فيه تاريخ، فيه سياسة، فيه أدب، فيه أخبار.
إنّني لا أفرض الكتاب على الطلبة، ولكن لي كلّ الثقة في الأساتذة أنّهم لا يردّون طلبي، فأسجّل في حساب كلّ واحد منهم قيمة الكتاب، وإن كنت لا أدري إلى الآن سعره، ولست بهذا مرغما أحدا، ومن لم يقبل فله الخيار، ولا يؤثّر ذلك في نفسي شيئا، وإنّما أريد أن يأخذ كلّ واحد الكتاب عن رضا وطيبة نفس، وهذا أحسن ما يهدى ويكافأ به الأستاذ الفاضل، وفي الحقيقة هذه إعانة لنا للتمتّع بالكتاب، لا إعانة مادّية للأستاذ، وبودّنا لو قمنا نحن بتوزيع وترويج الكتاب، ويا سعدنا لو كنّا نحن القائمين بذلك.
و الحمد لله رب العالمين.
8) كلمة الشيخ عدّون (رحمه الله) في الاجتماع العام
مع طالبات متوسطة وثانوية الحياة
المنعقد بعشيرة البلات بالقرارة
صبيحة الأحد 17 رمضان 1425هـ / 31 أكتوبر 2004م
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله ربّ العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله.
أبنائي الأساتذة الأعزّاء! بناتي الطالبات العزيزات! السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
تحية من عند الله مباركة طيّبة، أزفّها إليكم من صادق صاف يودّ السعادة لبنيه وبناته، سلام عاطر من قلب يحبّ الجنّة لكلّ الناس، خصوصًا من كان تلميذا في دائرة العلم، وبالأخصّ في دائرة هذا التعليم الحرّ الذي حبانا الله تعالى به، وهو من أعظم نعم الله، قلّ من ينعم بها، نعمة لا نقدّر قدرها ولا نؤدّي شكرها إلاّ بالتفاني في سبيل هذه النعمة.