مجلة الحياة، العدد 10 (مبوبة) مجلة الحياة

الشيخ سعيد بن بالحاج شريفي (الشيخ عدُّون) في الخالدين

الجزء ١ · صفحة ١٦٧

علوم العصر، فضلا عما يؤهلها للقيام بمهمة تربية الجيل، من علم النفس والتربية، ومهارات الحياة التي تجعلها ربة بيت ذات خبرة ويد صناع، بأسلوب عز له نظير فيما عرف الناس من مناهج التعليم الحديث.

تطوُّر المدارس:

من ثمار معهد الحياة تخريج نخبة من المثقفين توزعوا في مدن القطر الجزائري وخارجه، فسعوا لنشر هذا النور في أوساطهم، وتحركوا تدفعهم وصايا الشيخ عدُّون ومشايخ المعهد ليعم خيرهم مَن حولهم، وكان من نصائح الشيخ بيوض لأحد تلاميذ مودّعًا: "أنِر البقعة التي أنت فيها"، فتنافس الناس في إنشاء المدارس القرآنية العصرية، واطمأن الآباء على مستقبل أبنائهم بعد أن كان مهددا بمخططات المسخ الاستعماري، ومعاول الانحلال الخلقي الذي أفرزته الحضارة المادية الماجنة.

وكنت تسمع بين الحين والآخر عن ميلاد مدرسة في هذه المدينة أو تلك، حتى بلغ تعدادها مبلغا مباركا، دعا أهل النظر فيها إلى توحيد الجهود وتنسيق الخطط للقيام بالعمل التربوي، وتحقيق أفضل النتائج. فكان الشيخ عدُّون رئيسَ هيئة "وحدة التعليم"، واختير مشرفا ومفتشا عاما لمدارس الوحدة في وادي ميزاب ومدن الجزائر المختلفة.

وأهّلَته خصال الحزم والجد لحمل هذه الراية أكثر من ثلاثين سنة، فكان يقوم كل عام بجولة عامة لتفتيش هذه المدارس، وتقديم تقرير مفصل عن نشاطها ومستوى طلبتها وكفاءة أساتذتها، وهي مهمة غير يسيرة وأيم الحق، تقتضيه أسفارا بعيدة تبلغ آلاف الكيلومترات، من شرق الجزائر إلى غربها، ومن شمالها إلى جنوبها، لا يقوى عليها إلا أولو العزم من الرجال، ولم يتوقف عن هذا العمل الشاق، إلا حين أقعده العمر المبارك وقد جاوز الثمانين.

وفي تقاريره الشاملة حول هذه المدارس صفحة ناصعة لجهاد الأمة وجنود الخفاء في هذا الثغر الهام من ثغور الإسلام.

جمعية قدماء التلاميذ:

في سنة 1948 تأسست بميزاب جمعية قدماء التلاميذ من خريجي معهد الحياة المنتشرين في مدن وادي ميزاب، كانت رابطة للتواصل بينهم وتنسيق نشاطهم العلمي والاجتماعي، وأبرزت ثمارا طيبة في سنيها الأولى، ولكن يدا ماكرة حاولت وأدها لما رأت من خطرها على مصالح بعض المتنفذين، فتقلص نشاطها، واقتصرت على مدينة القرارة، وظلت مشرفة على النشاط الثقافي والاجتماعي في المدينة، برعاية الشيخ عدُّون، ولا تزال إلى اليوم.

الشيخ عدُّون والصحافة:

آزر الشيخ عدُّون رائد الصحافة العربية في الجزائر وعميدها الفقيد الشيخ إبراهيم أبا اليقظان في جهاده الصحفي، في أحلك ليالي الاستعمار، وبذل جهده لنصرته بالتشجيع والاكتتاب والكتابة

١٦٧ / ٢٢١