مجلة الحياة، العدد 10 (مبوبة) مجلة الحياة

الشيخ عدون معدن التجديد والتطوير

الجزء ١ · صفحة ١٧٦

محمد علي دبوز، حمّو بن عمر فخار، محمد بن سعيد كعباش، محمد الحاج النّاصر، إبراهيم بن يحي الحاج أيّوب (القرادي) صالح بن صالح الخرفي، الأخضر السّائحي …

ويسند عرضنا هذا تشجُّع كثير من أصحاب المبادرات في المضيّ قدما في مبادراتهم، بفضل تشجيع الشّيخ عدّون لهم وتوجيههم، ومباركة خطواتهم، بل محاسبتهم -أحيانا - على تقصيرهم فيما بادروا به، وما تبنّوه من مشروعات وأساليب ووسائل … وكان يدافع عن المبادرات وعن المحاولات، ويردّ عنها جَهْلَ النّاس بها وبأهمّيتها وأهدافها، وتَنَكُّر آخرين لفضلها ودورها، ووقوف بعضهم حجر عثرة في سبيل تحقيقها … الأمثلة على ذلك كثيرة، نجدها في قيام الجمعيّات الأدبيّة والثّقافيّة والاجتماعيّة وأداء عملها: كجمعيّة الحياة وجمعيّة قدماء التّلاميذ وجمعيّة التّراث وأنغام الحياة … ونقف عليها في سير معهد الحياة ومدرسة الحياة، إذ نجد الشّيخ عدّون واقفا -دائما- بجانب الدّاعين إلى التّطوير والتّجديد والتّغيير، يردّ عنهم دعاوي المعارضين لذلك، ويصدّ عنهم هجومهم ووأدهم لطموحهم. فإذا تفوّه أحدهم - حين يدعى إلى اتّباع أساليب جديدة في التّدريس، ومتابعة العصر في تطوّره - بقوله: «تلك مشية لا أعرفها» يكون الرّدّ عمليّا بلسان حال الشّيخ عدّون -رحمه الله -: «تأكّد أنَّك ستألفها والزّمن طويل».

ونعثر على الدّليل والبيان في الإسهامات الفرديّة والجماعيّة، التي تعتمد التّغيير نحو الأحسن، والبحث عن الأفضل، والتي تتّجه نحو البديل عن الموجود العقيم، والقائم السّقيم، وما يفيد الحصول على الخير العميم. فقد كان الشّيخ عدّون يرعى هذه المحاولات ويهتمّ بها، ويساير سيرورتها، وبتابع مسيرتها، ويرقب نتائجها، ويحاسب على التّقصير فيها؛ إيمانا منه أنّ كلّ فرد أو جماعة معنيّة بالعمل والحركة والقيام بالواجب، وأنّ كلّ من يملك طاقة من حقّه أن يستثمرها في سبيل الخير والعمل للرّفع من المستوى، والخروج من التّخلّف. متيقّنا أنّ المسؤولية منوطة بالجميع، لا تخصّ سنّا معيّنة، ولا ترتبط بفئة خاصّة، ولا توكل بشريحة متعيّنة، كلّ يشارك بما يمليه الواجب، ويقتضيه المقام، ويفرضه الواقع، وتدفع إليه الكفاية، وتدعو إليه المصلحة، ويسوق إليه الطّبع …

لقد سمح هذا التّوجّه ببروز كفايات، والكشف عن مؤهّلات، واستثمار طاقات، واحتضان مبادرات، وتوزيع مسؤوليات، واحترام تخصّصات، واحتواء محاولات … وكان نتيجة كلّ ذلك ارتياح السّراة والأعيان والمشايخ واطمئنانهم على استمرارية النّهضة ومواصلة المسيرة، وضمان الوفاء للمبادئ والأصول؛ لأنّ الشّيخ عدّون وأمثاله ساروا بهذا المنهج، وكافحوا بهذه الطّريقة، وقادوا العمل بهذه النّظرة، ومن بقي بعيدا لم يسلك هذا الدّرب، ولم يقتفِ هذا الضّرب، وجد نفسه بحلّق في غير هذا السّرب.

ممّا يسجّل للشّيخ عدّون استماتته في الدّفاع عن الإصلاح، إصلاح الدّين، إصلاح النّفوس، إصلاح المناهج، إصلاح التّربيّة والتّعليم، إصلاح العادات والتّقاليد، إصلاح العلاقات، إصلاح الفكر،

١٧٦ / ٢٢١