مجلة الحياة، العدد 10 (مبوبة) مجلة الحياة

الشيخ عدون معدن التجديد والتطوير

الجزء ١ · صفحة ١٧٩

الشيخ عدُّون ونشأة الجمعية:

للشيخ عدُّون الفضل الأول على جمعية قدماء التلاميذ بدءا بتأسيسها. كيف ذلك؟ وللجواب على هذا لا بد من العودة إلى تاريخ نشأة جمعية قدماء التلاميذ.

لقد ارتبطت بين طلبة معهد الحياة ـ من مختلف قرى ميزاب وغيرها ـ كل أواصر المحبة والإخاء والصفاء، ودامت عراها موثوقة بينهم ولو بعد تخرجهم، فهم يفرحون كثيرا بلقاءاتهم في مناسبات واجتماعات في أيام معينة، يتبادلون فيها عواطفهم وآراءهم وانشغالاتهم الدراسية والاجتماعية العامة، هذا زمن دراستهم، فكذلك بعد تركهم مقاعد الدراسة يتوقون إلى مثل تلك الاجتماعات، ويَحِنُّون إلى مهدهم التربوي والتعليمي، لما وجدوا فيه من آثار طيبة في نفوسهم وعقولهم وحياتهم العامة، ومن جهة أخرى أن الشيخ بيُّوض ـ رحمه الله تعالى ـ الذي تحمل أعباء ثقيلة، وخاض معارك كبيرة في جهاده الإصلاحي، هو في حاجة إلى وقوف أبنائه جميعا وراءه صفا مرصوصا، وقوة صامدة يعينونه في جهاده ويحفظونه في معاركه. ما الذي يُحقِّق هذه الغايات؟ إنشاء جمعية موحدة.

هذا كله من العوامل التي جعلت بعض قدماء تلاميذ الشيخ بيُّوض تراودهم فكرة جمع الشمل وتوحيد العمل، وذلك بعقد اجتماعات عامة، أو تكوين جمعية تقوم بهذه الواجبات، على رأسهم الشيخ عدُّون رحمه الله تعالى.

خطرت في ذهن الشيخ عدُّون فكرة جمع الطلبة المتخرجين من معهد الحياة، واستثمار جهودهم وطاقاتهم وأفكارهم، فحانت فرصة ذلك في اجتماع لأعيان وادي ميزاب وقدماء الطلبة في القرارة لما أقام الشيخ عدُّون عرس ابنه البكر بالحاج في شهر ماي سنة 1948، فتداول المجتمعون فكرة إنشاء جمعية لهم، واعتبر هذا الاجتماع قدح الزند لتحقيق الرغبة، عرض الشيخ عدُّون الفكرة على الشيخ بيُّوض ـ كان حينذاك عضوا في المجلس الجزائري ـ فرحب بها وشجعه على العمل.

تحمس الشيخ عدُّون وسارع إلى تنفيذ المشروع بتوجيه الدعوة إلى عدد كبير من قدماء الطلبة من مختلف المدن لاجتماع عام لأول مرة في يوم 29 رمضان 1367 هـ الموافق لـ 05 أوت 1948م، وتم بتوفيق من الله تعالى هذا المؤتمر في دار الشيخ بيُّوض المقر القديم للمعهد، ومقر الذكريات التلمذية والتعليمية لهؤلاء المدعوين.

كان يوما مشهودا قال عنه الشيخ محمد علي دبوز: «وكان اليوم عيدا عظيما للقرارة التي تستقبل أبناءها الذين أحبتهم، ولأسرة المعهد من المشايخ والتلاميذ الذين يجتمعون بأبنائهم وإخوانهم بعد غياب طويل، و عيدا عظيما ترقص به قلوب التلاميذ القدماء، وهم يدخلون القرارة أمهم الرؤوم، ودار المعهد الذي هو أعز مكان عندهم في الوجود» (1). ويواصل الشيخ محمد علي دبوز وصف حالة المدعوين المشاركين النفسية، وبهجتهم بلقائهم:

«والفضل الثاني للشيخ عدُّون في هذا المؤتمر بعد فكرة انعقاده هو خطابه الأول والقيم الذي ألقاه

١٧٩ / ٢٢١