مجلة الحياة، العدد 10 (مبوبة) مجلة الحياة

الشيخ عدون معدن التجديد والتطوير

الجزء ١ · صفحة ١٨٠

بعد افتتاح الجلسة من طرف الشيخ بيُّوض، وكان خطابا في غاية الأهمية موضوعا، وفي أعلى المراتب بلاغة وبيانا» (2). قال عنه الشيخ محمد علي: « … خطبة المدير (أي الشيخ عدُّون) التي تفجرت من أعماقه وألقاها بكل جوارحه، وكان القدماء يرون معانيها في وجهه وبريق عينيه قبل أن يلفظ بها، فتأثروا بها تأثرا بالغا حتى سالت دموع الكثير منهم» (3)، وحكم عليه الشيخ بيُّوض بأنه «دستور الجمعية».

عاش المؤتمرون ثلاثة أيام يتبادلون الخطب والكلمات، والآراء والمقترحات، توجت بخطاب هام للشيخ بيُّوض، فإذا قال الشيخ بيُّوض عن خطاب الشيخ عدُّون إنه دستور الجمعية، فإن خطاب الشيخ بيُّوض كان دستور الأمة. (يطالع في نهضة الجزائر الحديثة ج3).

استمر هذا المؤتمر في الأخير عن تسمية الجمعية باسم جمعية قدماء التلاميذ، وانتخاب مجلس إداري لها يرأسه الشيخ عدُّون ـ بحكم عضوية الشيخ بيُّوض في المجلس الجزائري ـ ووضع قانونها الأساسي يتضمن أغراض الجمعية وتشكيلها ولجانها.

وتركزت أغراض الجمعية في بدايتها على ما يلي:

1. توجيه التلاميذ المتخرجين من المدارس إلى صالح الأعمال، وتحقيق غايتهم من طلب العلم.

2. إرشاد من ظهر منه انحراف عن الصراط السوي اللائق بمقام المتعلمين.

3. معاضدة المشاريع العلمية ببث الدعاية إليها، وإعانتها بكل ممكن.

4. العمل للإصلاح العلمي والاجتماعي بكل الوسائل الممكنة على حسب الاستطاعة.

5. إعانة التلاميذ الفقراء العاجزين عن إتمام دراستهم. (4)

ولتحقيق هذه الأغراض قُسِّم الأعضاء على ثلاث لجان رئيسية هي: لجنة التربية والتعليم، لجنة الاجتماع، اللجنة الاقتصادية.

وتحصلت الجمعية على الرخصة من الحكومة الاستعمارية بعد جهود جهيدة، ومساع عظيمة قام بها الشيخ بيُّوض وبعض أعضاء الجمعية.

ثم اتسعت دائرة عضوية الجمعية من المتخرجين في المعهد، فعمت كل تلميذ تخرج من مدرسة نظامية خاصة أو عامة، واتخذت الجمعية مقرها الرسمي بالقرارة، وفروعها في مدن وادي ميزاب والجزائر العاصمة، لذلك تشكلت إدارتها من ممثلين لمدن الوادي والعاصمة، وعينت لجنة دائمة قائمة في المركز (القرارة) تباشر أعمالها، كما احتضنت الجمعية لجنة توحيد التعليم التي قد أسست قبل جمعية قدماء التلاميذ بسنتين، فاندمج فيها مؤتمر المعلمين التابع للجنة التوحيد، فكانت جمعية قدماء التلاميذ مشرفة على التعليم الابتدائي في مدارس الإصلاح في ميزاب وفي الشمال، وعين الشيخ عدُّون مفتشا عاما لها يجول عليها سنويا.

وهنا نجد التمازج والتكامل بين مهام جمعية الحياة سابقة التأسيس في سنة 1937 وجمعية القدماء

١٨٠ / ٢٢١