الشيخ عدون معدن التجديد والتطوير
الجزء ١ · صفحة ١٨١الحديثة، إذ سارتا جنبا إلى جنب واشتركت مهامهما؛ لأن رئيسهما واحد هو الشيخ عدُّون وأغلبية أعضاء إدارة الجمعيتين مشتركون بين الإدارتين، فلا اختلاف بينهما إلا ترسيما ونظاما، ومع ذلك اختصت جمعية الحياة بشؤون التعليم الحر التابع لها برمجة وتسييرا وتمويلا، بينما اهتمت جمعية قدماء التلاميذ بكل أمور وقضايا المجتمع.
استمرت جمعية قدماء التلاميذ في نشاط جاهد تحت رئاسة الشيخ عدُّون تنفذ أغراضها التي تأسست لأجلها وزيادة، ولعبت دورها أثناء الثورة التحريرية بكل ما في وسعها، تحت مسؤولية الشيخ بيُّوض وكبار تلامذته توعية ودعاية وتنظيما وتموينا، وهكذا في تقدم مطرد وعمل دؤوب، إلى سنة 1963 بعد الاستقلال، حاول بعض أعداء الجمعية وأعداء إصلاح الشيخ بيُّوض القضاء على نشاطه ومؤسساته وهياكله، منها هذه الجمعية وحركتها؛ فأوعزوا إلى السلطات الحزبية والعسكرية على منع اجتماعها العام المبرمج، وشل سيرها فكان لهم ذلك، ووصلوا بعض هدفهم، غير أنهم لم يستطيعوا أن يقضوا عليها نهائيا؛ يريدون أن يطفئوا نور الله والله متم نوره …
جدد تأسيسها وبعث نشاطها غير أنها اقتصر تسييرها هذه المرة على مدينة القرارة، فقامت مقام الأعيان، وشمل نشاطها كل انشغالات وتطلعات المجتمع سياسيا واجتماعيا واقتصاديا وثقافيا، وتقوم بدور التنسيق والوحدة بين الهياكل العرفية في البلدة، وجدد انتخاب أعضاء إدارتها انتخابا يمثلون زبدة أبناء البلدة ـ كما يصفهم الشيخ عدُّون دائما في حديثه ـ واستمرت رئاسة الشيخ عدُّون لها كذلك بدون منافس أو منازع طيلة حياته، يفوز بالرئاسة في كل تجديد.
قد يقول قائل: إنك أطلت الحديث في نشأة الجمعية واستمراريتها ـ وقد كتب الله تعالى لها البقاء ـ ذلك لأني في كل مرحلة من مراحل حياة الجمعية ألمس أثر الشيخ عدُّون فيها، وبصماته وفضله واضحة لا ينكرها إلا جاحد.
خصائص الشيخ عدُّون في تسيير الجمعية:
لقد عاشرت ـ شخصيا ـ أستاذي الشيخ عدُّون في إدارة جمعية قدماء التلاميذ سبعة عشر (17) عاما، وهي مدة متواضعة وقليلة بالنسبة لغيري من مشايخي وإخواني، واستحضرت من خلال هذه الفترة بعض مزايا الشيخ عدُّون في إطار هذه الجمعية باختصار وهي قطرة من فيض:
1. الريادة والفضل الأول في إنشاء هذه الجمعية، كما تقدم بعض التفصيل فيه.
2. طول مدة إدارته لها ورئاسته مع تجديد انتخابه رئيسا في كل مدة انتخابية، والتي دامت ستا وخمسين 56 سنة، وهي مدة رئاسية مثالية نادرة.
3. الجد والنشاط المنقطع النظير في تسيير أعمال الجمعية وإدارتها دون أن يؤثر فيه العجز ولو في آخر أيامه، علما أنه كان يحضر جلساتها وينشطها في آخر حياته وعمره تجاوز مائة وخمس (105) سنوات.
4. عدم تخلُّفه عن حضور الجلسات مهما كانت الظروف إلا بعذر السفر، وهو شديد الغضب