الرسائل الجامعية ملخص أطروحة دكتوراه د/ عمر بن لقمان حمو سليمان بوعصبانة:
الجزء ١ · صفحة ١٩٤12 - تلا ذلك تخريج أسماء المدن، خاصة المندثرة منها، وانقسم العمل إلى عمل مكتبي وعمل ميداني:
فبالمكتبي أمكن اللجوء إلى مؤلفات أبناء منطقة نفوسة بليبيا. وجربة، والجريد، بتونس، وأسوف، وأريغ، بالجزائر.
وبالميدانيّ أمكن السفر إلى ليبيا، وجربة ومنطقة الجريد بتونس. والالتقاء بالمثقفين والمسنّين الذين يعرفون المنطقة جيِّدًا، وحفظوا أسماءها أبا عن جد.
أمَّا غيرها من المصادر العامَّة، المتحدِّثة عن التراجم والأماكن فيكفي للاستدلال عن ذلك إلقاء نظرة بسيطة في الهوامش والفهارس لمعرفة المعتمد عليها.
13 - حوَّلت كلَّ ما وجدته من التواريخ الهجرية إلى ما يوافقها بالتواريخ الميلاديَّة، في كامل قسمي الدراسة والتحقيق.
وفي الأخير، لست أدري بعد هذا الجهد المرير الذي قضيته وراء البحث والتنقيب يمكن أن أعدَّ نفسي ضمن الذين أفادوا غيرهم، إذ العبرة بالفائدة المرجوَّة. غير أنَّ ما يشفع لي هو راحة الضمير بعد الاستقصاء في بذل كلِّ الجهد من مال ووقت، ووقوف على كلِّ ما يمكن الوقوف عليه، غير عابئ بالأخطار، ولو كان ذلك على حساب الصحَّة والأهل والمال. وأملي في الله وأجره وثوابه ورضاه، ورضا أحبَّائه وأخياره.
ويبدو أنَّ أهمَّ شيء هو واجب أداء الشكر لله الواحد القهَّار، الذي ذلَّل لي الصعاب التي ما كنت أستطيع أن أتخطَّاها لولا عونه وتوفيقه، فهي كثيرة ومضنية، لا يمكن في بعض الأحيان ذكرها وربما حتَّى تذكُّرها.
وعلى سبيل المثال لا الحصر:
*ـ بذل الجهد في جمع النسخ الخطية، والتي فاق عددها العشرة، من مختلف جهات العالم: بولونيا، وألمانيا، والجزائر (شمالا وجنوبا، شرقا وغربا)، وتونس، وجربة، وليبيا، ومصر، وعُمان، وروسيا (التي مُنِعنا من جلب مخطوطاتها). وكان من الممكن الاكتفاء بالنسخ الثلاثة الأولى فقط؛ وهذا ما أدَّى إلى الإرهاق الماديِّ، والصحِّيِّ، والأدبيِّ والنفسيِّ.
*ـ التنقُّل بين وهران حيث العمل، والقرارة حيث الكاتب، وقسنطينة حيث المشرف، والرجوع إلى وهران، خاصَّة أيام البرد والثلوج، وقطع ما يربو عن ألفي كيلومتر في كلِّ مرَّة، مع أخطار الطريق المختلفة، لَهُو الباعث على الإرهاق كلِّه لولا الصبر الجميل.
*ـ المزج بين العمل وتحضير المحاضرات والبحث، هذا ما يضطرُّني لهجر كثير من المتع، كالبقاء مع الأهل، والاستمتاع بالعطل الأسبوعيَّة والسنويَّة، والراحة والنوم.
*ـ الأسفار الطويلة للالتقاء بالعلماء داخل الوطن وخارجه من أجل تحقيق معلومة (6)، أو فهم