مجلة الحياة، العدد 10 (مبوبة) مجلة الحياة

الهجرة مفهوم وحقيقة

الجزء ١ · صفحة ٢٠٨

الميسر والقمار؟ ألسنا نرى ذلك أمرا مباحا، وعملا مستساغا، بل ومما تشجع عليه كثير من الحكومات، فانهمك شباب المسلمين في غمار الجريمة فكانوا في أسفل سافلين؟.

* هل هاجر المسلمون الفسق والفجور، وانتهاك حرمات ربات الخدور؟ ألم يعد الزنا مباحا، وعملا مقننا، تبنى له البيوت بل القصور، وصارت في أعين متعاطيه تجارة لن تبور، فارتطم الفتيان والفتيات في مهاوي الرذيلة لا يلوون على شيء حتى نادوا بالويل والثبور؟.

* هل هاجر المسلمون الربا؟ ألم تقم لممارسته مؤسسات في كل مكان، وتعالت لشأنه البنوك في كل ميدان، تغري الغافلين بالوقوع في حمأته في كل آن، مؤذنة بحرب من الله ورسوله، وفتنةٍ لا تصيبنّ الذين ظلموا خاصة، تشيب لها الولدان، وتدع الحليم حيران؟.

* هل هاجر المسلمون تقليد اليهود والنصارى، فخالفوهم في نمط معاشهم، امتثالا لقول المصطفى صلى الله عليه وسلم: «خالفوهم ولو في شراك نعلهم»؟ ألسنا نرى كيف أقبلوا عليهم يقلدونهم في كل شيء، ظاهرا وباطنا، حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلوه، فانتزعت سيما الإيمان من الوجوه، وانسحبت حقيقة الإسلام من الوجود، فكانوا في الأهواء سواء، وما الاحتفال التي أقاموه بمناسبة رأس السنة الميلادية ببعيد!.

* هل هاجر المسلمون موالاة اليهود والنصارى والكفار الذين اتخذوا دين الله هزؤا ولعبا؟ وهل هاجروا اتخاذهم أولياء من دون الله، ألسنا نرى الذين في قلوبهم مرض يسارعون فيهم يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة، فكانوا يعوذون بهم فزادوهم رهقا، وما كان لهم من الله من واق؟.

* هل هاجر المسلمات مظاهر التبرج السفور، والتعري على شواطئ الأنهار والبحور؟ ألسنا نرى المرأة كيف راحت تنسلخ من حيائها، وتتجرد من ثيابها، وتبدي مفاتنها، على غير استحياء وقد استشرفها الشيطان فهو لها قرين في مراتع التحلُّل والفسوق؟.

هل هاجر المسلمون فحش القول وتجنبوا حصاد الألسنة التي تكب أصحابها على مناخرهم في النار؟ ألسنا نسمع ونرى ما تلوكه الألسنة، وتقيئه الأفواه والمطابع والشاشات من فحش وسباب، وبهتان ونميمة، وغيبة وافتراء، فجاؤوا ﴿شَيْئًا اِدًّا يَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنشَقُّ الاَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا﴾ (سورة مريم: 89 - 90)!

* هل هاجر المسلمون مظاهر الغش والغرر والاحتكار؟ وتجنبوا أكل أموال الناس بالباطل وابتعدوا عن طرق الكسب الحرام؟ ألسنا نرى أكل الأمانة باد للعيان، وتتداولَ مختلف صور البيع المحرمة في كل مكان، ابتغاء الربح السريع من أي طريق كان، فأنبتت أموالهم نكدا، جسدا غدي بسحت فكانت النار أولى به!

* هل هاجر المسلمون الكسل والخمول؟ وانتهوا عن الركون إلى الدعة واللهو والمجون؟ ألسنا نراهم

٢٠٨ / ٢٢١