من فقه المراسلة إلى فقه المواجهة
الجزء ١ · صفحة ٢١النبيلة، لا يَنفُس أحد على أخيه شهرة ينالها، ولا يحسُده على مكانة يتبوَّؤها، بل يرى ذلك عزًّا ومفخرة له، فيزداد حبًّا ويباهي به الناس، ثم يتعاونون معه في صفاء ووفاء على خدمة الأمة".
هذا ما يجب أن يكون بين علمائنا، وما يجب أن يكون بين مثقفينا، وبين موظفينا، وبين أعياننا، فهل نحن على هذا الخُلق؟؟
النقطة الثانية:
إنَّ القاعدة الصلبة التي يُكوِّن عليها الشيخُ تلامذته، ويحرص عليها لئلاَّ تتصدَّع الأمة، هي التعاون والاتحاد؛ فماذا قال الشيخ؟:
"الأمة جماعات متعاقبة، وكلُّ جماعة في عهد تسمَّى جيلاً، وإنَّ من غرضنا أن ننشئ لهذه الأمة في طورها الجديد جيلاً كامل العدَّة للنظال والكفاح في شتى الميادين، فيحدث في الأمة انقلابًا كبيرًا، ويدفع بها في خطوات كبيرة نحو مطمحها الأسمى، ولن نستطيع ذلك ولن نبلغ غرضنا منه حتى نضيف إلى تنوير العقول بالعلم، وتزكية النفوس بالدين، التأليفَ بين القلوب بالحب الراسخ والود المكين! فألفُ مثقَّف في أمَّة تنافرت قلوبهم، وتخالفت أغراضهم، وتوزَّعتهم الأهواء والشهوات، لن يكونوا على الأمة إلاَّ وبالاً، ومن سعادتها أن لا يكونوا! لكن مائة متعلم جمع الله شملهم، وألَّف بين قلوبهم، فأحبَّ بعضهم بعضًا، فاتَّحدت مبادئهم وغاياتهم، وإن اختلفت منازلهم وبيئاتهم، يُحيي الله بهم الأمَّة، ويُخرجها من الظلمات إلى النور، ويرفعها مكانًا عليًّا، إنَّ أرجى عمل نتقرَّب به إلى الله، ونتقدَّم به إلى الأمة هو إنشاء مثل هذا الجيل الذي يسود بين أفراده الحب والوئام، يتعارفون فيتآلفون، ولا يتناكرون فيتخالفون، يتعاونون على البر والتقوى ولا يتعاونون على الإثم والعدوان، وإنِّي لأرجو أن تكونوه! إننا بهذا وحده يمكننا أن نطمئن إلى أننا بنينا لعز الأمة ركنًا قويا، ووضعنا لسعادتها دعامة متينة، وأننا قدَّمنا لها عملا سيظهر أثره قريبًا أو بعيدًا".
فحياة الأمة وسعادتها في وحدتها، وشقاؤها وزوالها في تشتتها واختلافها، لذلك كان الاتحاد والوحدة أهم ما جاهد الشيخ بيُّوض طيلة حياته في سبيل توطيده وتمكينه، ورفع راية هذا الجهاد الشيخ عدُّون رحمه الله من بعده، فنحمد الله على هذا الفضل والنعمة، ونسأل الله دوامها.
النقطة الثالثة:
إنَّ سرور المربي المكوِّن عندما يلمس آثار أعماله ويجني ثمار جهوده لَعظيم جدًّا، فكم تكون فرحته وراحاته عظيمة عندما يرى أبناءه متحابين متعاونين مجاهدين في خدمة الدين والأمة، ومجتمعين ولو لمجرد اللقاء، ألم يقل الشيخ عدُّون مرارًا: "ليكن اجتماعكم ولقاؤكم ولو على كأس شاي ففي ذلك خير كثير".
قال الشيخ بيُّوض: "إنَّ توافدكم اليوم من مختلف أنحاء البلاد، واجتماعكم في هذا المؤتمر يذكِّركم بالعهد الذي قضيتموه معًا في حجر الدرس، ومجالس البحث والمناظرة، وحقول الأعمال وميادين