مجلة الحياة، العدد 10 (مبوبة) مجلة الحياة

من فقه المراسلة إلى فقه المواجهة

الجزء ١ · صفحة ٢٢

الرياضة ومغالي الاستجمام، ويجدد عهد الألفة والمحبة والصفاء والوفاء، ثم يربط الصلات بينكم وبين إخوانكم الذين خلفوكم في معهدكم، وساروا على هديكم، وتقدَّموا بالمؤسسات التي أنشأتموها لهم، بذا تتحكَّم الصلات بين جميع الطبقات. إنَّ سروري واغتباطي بهذا الأثر البليغ عظيمان جدًّا، ولو لم يكن في ائتماركم اليوم إلاَّ هذا وإلاَّ الاستماع إلى خطاب زعيمكم الشيخ عدُّون الذي ألقاه في جلسة الافتتاح، وإلى ما أحدثكم به الليلة لكفى وكفى.

لكن هناك ناحية أخرى ليست أقل أثرًا، ولست بها أقل اغتباطًا وسرورًا، تلك هي برامج، يسرني أن يتعهد الأعضاء بالقيام على تنفيذها كلٌّ في دائرة اختصاصه وحدود سلطته. والذي أرشدكم إليه هو نشر المقررات، وإرسال نسخ منها إلى الذين لم يسعدهم الحظ بحضور مؤتمركم، كما أطلب إليكم أن تنشروا بينهم خطاب الشيخ عدُّون، فإنَّه دستورٌ لهم.

أبنائي الأعزاء: إنَّ العمل الذي اجتمعتم من أجله لعظيم، وإنَّ الظرف الذي تخيَّرتموه لائتماركم لعصيب".

فها نحن ننشر بينكم ـــ أيها الإخوة القراء ـــ عملاً من أعمال المؤتمر، وقد نشرنا خطاب الشيخ عدُّون كذلك، وهذا أقل وفاء نقوم به نحو شيوخنا.

النقطة الرابعة:

إنَّ التطوُّر سنَّة الحياة، والاستعداد لمواجهته بحكمة وتخطيط أمرٌ واجب، وإلاَّ غرقت الأمة في أوحال المدنية، وذوَّبها أنواع الغزو الفكري والديني والاجتماعي والسياسي، وبمختلف الوسائل والطرق، فما هو السبيل الأنجع لمواجهة ذلك في رأي الشيخ بيُّوض؟؟؟

يقول الشيخ:

"إنَّ أمتكم على أبواب تطوُّر خطير، وانقلاب كبير لا بد لها في وضعه، ولا قِبل لها بدفعه. إنَّ وسائل العلوم الآلية والصناعة العصرية وأساليب التعمير والإنشاء الحديث، قد غشيت البلاد، وأظلتها من مختلف جهاتها بما تحمل معها من مفاسد وشرور، وللأمة تراث غزير من خُلق ودين لا تودُّ أنَّ لها به ملء الأرض ذهبًا، قد حفظه عليها زمنًا طويلاً هذا الانزواء في هذا الركن البعيد من هذه الصحراء الجرداء، ولكن العلم الحديث أفسد عليها وسيلتها هذه، إذ ألقى بها في بحر الحياة المدنية الهائج المائج.

ومن أفن الرأي أن يُظن أنَّ في مقدور الأمة أن تبقى منزوية منكمشة في جُحرها، أو تغلق حدودها وتحصن ثغورها حتى لا يتسرب إليها التمدُّن والعمران، وحتى لا تتدفق على وطنها موجات بشرية متتالية ممن يطلبون الرزق في كل مكان.

وإنَّ من خطل الرأي أن يُظن أننا بكلمة (لا نريد) هكذا جامدة جافَّة يابسة نستطيع أن ندفع غائلة المتسلط المتحكِّم، إنَّ التحجُّر والجمود لا يدفعان خطرًا، وإنَّ تجاهل الخطر الواقع لا يردُّ بلاءة ولا يُصيِّره غير واقع.

٢٢ / ٢٢١