من فقه المراسلة إلى فقه المواجهة
الجزء ١ · صفحة ٢٤على تراثه العزيز؟ أكِلُ الجواب عن هذا إليكم، لكنني أتعجل القول بأنه إن لم يكن عمل عظيم جدٍّي سريع لكسب الناشئة حصانة دينية خلقية قوية، كان الذوبان والانحلال لا قدَّر الله".
النقطة السادسة:
إذا كان واجبًا على البلدة أن تنهظ نهظة كبيرة في الاستثمار الفلاحي لخصوبة التربة وعذوبة المياه، فإنَّ استغلال كل المشاريع والمناصب التي تمنح للبلدة يجب أن تكون لأبناء البلدة قصب السبق فيها، ولا يتولاها إلاَّ أصحاب العلم والفن والاختصاص؛ يقول الشيخ بيُّوض:
"وأمَّا في الميدان الثقافي فقد فتحت مدرسة في غرداية للصناعات اليدوية، وستفتح في شهر أكتوبر الآتي 1948 مدرسة تجارية، ستتلوها بعد قليل مدرسة فلاحية، [قس على ذلك المعاهد والجامعات] فهل من سداد الرأي أن يتركها أبناء الوطن ليحتلَّها غيرهم؟ وهل يتولَّى إدارات الأعمال بعد اليوم لغير المثقفين؟ وهل يكون الإنتاج بغير علم؟ ثم إنَّ طبيعة العمران تقتضي اختصاصيين كثيرين في شتى فنون العلم، فمن يكون هؤلاء في ميزاب في الغد القريب؟ إننا إن لم نندفع إلى العلم بقوة واعتناء عاد الأمر علينا وبالاً. إننا نطلب أن يكون أمر بلادنا بأيدينا، فهل أعددنا له مدربين وهيَّأنا له مديرين؟
لقد مُهِّدت سُبل وعبدت طرق، وسيُمهَّّد غيرها ويعبَّد، وقد قرَّبت وسائل النقل كلَّ بعيد، وتلك لمن أحسن استغلالها أسباب رفاهية وسعادة، ولمن أساء استغلالها بؤس وشقاء".
النقطة السابعة:
يتناول الشيخ في عالم السياسة الجانب السياسي الإسلامي العالمي والإفريقي والجزائري، فإن اختلفت بعض المظاهر في 1948 عن حاضرنا فإنَّها تتفق مصدرًا وهدفًا ومستهدفًا. إذا كانت قضية فلسطين هي الشغل الشاغل آنذاك وكذلك القضية الليبية مع إيطاليا ومخططات الدول الكبرى والمسيطرة، فإنَّها لا تختلف اليوم عن فلسطيننا الحالية، ولبنان والعراق، وأفغانستان والسودان … وغيرها في آسيا والمشرق العربي وإفريقيا، وكلُّها تعاني ضعف المسلمين أمام القوى العاتية المعادية.
يقول الشيخ في هذه النقطة: "وأمَّا الميدان السياسي فإنَّ التطور فيه واقع كذلك لا محالة، لأسباب ومؤثرات منها القرب المباشر، ومنها البعد غير المباشر، منها الأحداث العالمية العامة، ومنها الأحداث الأوروبية، وأقرب من ذلك ما يتصل بالعالم العربي والإسلامي وأحداثه وتطوراته، ولا سيما شمال إفريقيا، والقطر الجزائري على الأخص، ثم ما يتصل بفرنسا ونظم الحكم فيها واتجاه سياستها.
أمَّا العالم العربي أو المشرق، فإنَّه قبلة المسلمين في المشارق والمغارب، ولا بدَّ أن يتأثر كل جزء من أجزاء العالم الإسلامي، حتى أصغر جزء فيه كميزاب بالوضع الجديد لدول العرب بعد انجلاء محنة فلسطين.