من فقه المراسلة إلى فقه المواجهة
الجزء ١ · صفحة ٢٧"أعيذكم بالله أن تظنُّوا ـــــ كبعض الجهلة ـــــ أنهم قد استراحوا، وسقط عنهم كلُّ واجب لمَّا قدَّموا عنهم نائبًا، إنَّ عمل النائب خاص في ميدان محدود، على أنه لا يستطيع أن يصول في المجلس إلاَّ بصوت الأمة الداوي من ورائه، فعلى الأمة من وراء نائبها واجبات ثقال، ليس للقب النائب عندي قيمة إلاَّ بقدر ما أجلب لقومي من خير أو أدفع عنهم من ضر.
لا يهمُّني أن أبرز في المجلس في غير ما يتصل بقومي ووطني الجزائر! وإني لأنفع أمتي بهذا اللقب خارج المجلس كذلك، فإنَّ الحامل للقب النائب تُفتَح في وجهه أبواب كانت موصدة، وتصغي إليه آذان كانت تتصامم.
إنَّني أعدكم أنني لن أنتفع بهذا اللقب لشخصي إلاَّ بقدر ما يعينني على أداء مهمَّتي، فما تقبَّلت النيابة لغرض شخصي، ولا لنفعٍ مادي، إنني وقفت حياتي فيما مضى على أمتي، وإنني أقف عليها ما بقي من أيامي، والله حسبي! ".
هكذا يجب أن يعاهد كلُّ مسؤول منا وكلُّ منتخَب، وهكذا يجب أن يتحلَّى بهذه الصفات والأخلاق العالية.
النقطة التاسعة:
مَن الرجلُ الذي يُعتمد عليه لفك البلاد من المحن المحيطة بها، والبلايا الخانقة؟ إنَّه بالطبع هو الغيور على وطنه وأمَّته، ولهذا الرجل يوجِّه الشيخ بيُّوض إرشادات قيمة، فيقول:
"فهل أدركتم الآن ما بنا من حاجة شديدة إلى قادة أكفَّاء ذوي عقول راجحة وأفكار واقعية لا خيالية، لهم بصر بالعواقب، ونفاذ إلى أسرار الحوادث، ينقذون الأمة في محنتها، ويهدونها السبيل، ويوجِّهونها الوجهة الصالحة، فإنَّها اليوم في مفترق طرق مشتبهة الأعلام، لا ضوء فيها ولا منارات.
أيها الشباب المتعلمون: إنَّ الدولة دولتكم، وإنَّ الدور دوركم، وإنَّ اليوم لكم، فبيدكم مقاليد المستقبل، وأنتم أقدر الناس على تحويل اتجاه الأمة إلى حيث تريدون، إنَّكم الأئمة والأمة لكم تَبَع، بل إنكم الأمَّة لو عرفتم أقداركم.
أيها الشباب المثقفون: لقد آن لكم أن تنتزعوا قيادة الأمة من أيدي الجهلة الأميين والطلبة الجامدين، فكفانا ما جرَّت علينا قيادتهم من بلايا ومحن؛ خمودٌ في الفكر، وجمود في العمل، وأفنٌ في الرأي، وجهل مطبق بأساليب الحياة، ولقد دفعوا بعربة الأمة إلى الهاوية، فتداركوها وروح القُدُس معكم".
إنَّ الشيخ بيُّوض يقرُّ أنَّ الفضل للشباب في تحمُّل المسؤوليات والعمل الخيري الموجَّه، ويضرب مثلا لهم بالفوز في معركة الانتخابات لعضوية المجلس الجزائري؛ إذن فالمسؤولية على عاتق الشباب المثقف في كلِّ عصر ومصر.