مجلة الحياة، العدد 10 (مبوبة) مجلة الحياة

من فقه المراسلة إلى فقه المواجهة

الجزء ١ · صفحة ٢٨

قال الشيخ: "لقد قضيتم في معاهد الدراسة سنوات، وتلقيتم فيها ما أهَّلكم للكفاح في ميادين الحياة، وفي هذه السنوات عركتكم الأحداث وعركتموها، سيما في سنوات الحرب الأخيرة؛ ثمَّ جاءت معركة الانتخابات التي كانت للناس فتنة كشفت عن معادنهم، فأشعرتكم قيمتكم، وأظهرت للناس خطركم .. إنَّ الفضل في الفوز الذي أحرزه الإصلاح في الانتخابات يرجع أكثره إلى جهود الشباب. لقد اشتدَّت أعضادُكُم، واستَدَّت سواعدُكُم بعد النصر الذي أحرزتموه في المعركة، أفلا تنتزعون الراية لتتولوا القيادة المطلقة؟! ألا ليس لكم بعد اليوم من عذر ولا تعلَّة، لئن كانت المسؤولية عليكم قبل الفتنة كبيرة فإنَّها اليوم أعظم وأكبر! .. "

ثم يواصل الشيخ في توجيه الإرشادات إلى روَّاد الشباب، وهي صالحة لنا اليوم مثل أمسنا بل أكثر؛ يقول:

"أريد من كلِّ واحد منكم أن يكون له أثرٌ في المركز الذي يوجد فيه، لا أريد أبدًا أن يكون شخصية مُهملة، تمرُّ الشهور والأعوام ولا يُرى له أثر، ولا يُسمع له صوت، ولا يظهر له عمل.

المشاكل في ميدان الحياة كثيرة، والخلافات بين الأفراد والجماعات تحدث كلَّ يوم في كلِّ قرية وفي كلِّ مدينة؛ فاقتحموا ميادين الإصلاح، فُضُّوا المشاكل بالحلول المُرضية، وسَوُّوا الخلافات بالعدل والحكمة، فإنَّكم بذلك تفرضون وجودكم، وتُعرِّفون بأنفسكم، وتحملون الناس على احترامكم، وتُعلِّمون الأمة كيف تنقاد للمثقفين، وهذا لا يكون إلاَّ بصفاء القلب، وطهارة الضمير، وإخلاص النية في القول والعمل وإيَّاكم والعنصرية فإنَّها الداء العضال!

سرَّني ـــ والله ـــ أن أرى بعضًا منكم رأس جماعات، وتصدَّر مجالس ولمَّا يطر له شارب، وما ذلك إلاَّ لحسن خلقه وحكمته ورصانته، لقد سئمنا والله من تصدُّر الأميين لجماعاتنا في مدن الشمال بسبب أموالهم، لقد أظهرت التجارب والامتحانات أنَّ حليف المخلصين النجاح، وإن قلَّت أموالهم، وأنَّ عاقبة الذين يتَّكلون على أموالهم الخسران المبين!

لا تكن غايتكم أن تسودوا ولا أن تتصدَّروا، وإنَّما عليكم أن تعملوا الخير لأنَّه خير وكفى، فإذا حُمِلتم على صدارة أو رئاسة أو سيادة، فلا تدفعوها فرارًا من المسؤولية إن استشعرتم الكفاءة، بل أقدموا غير هيَّابين ولا وَكِلِين.

ذلك هو الخلق الكامل وصاحبه هو المثل الأعلى، وذلك هو سر السعادة في الحياة وسبب المجاح في العمل واسأل به خبيرًا .. ".

النقطة العاشرة:

من أراد من المربين أو الدعاة أو الأولياء أن يؤثِّر في مربيه، عليه أن يكون القدوة ويعطي المثال من واقعه ونفسه، عملاً وسلوكًا، فلم يغب عن الشيخ بيُّوض ذلك، فها هو يستعرض على تلامذته حياته الجهادية اليومية المليئة بالتضحية والعمل الجليل، يقول الشيخ:

٢٨ / ٢٢١