الشيخ حمو فخار وفكره السياسي
الجزء ١ · صفحة ٣٣إفشائه ولو لأقرب الناس وأعز الأصدقاء.
أثمرت جمعية وجريدة الشباب ــــ التي حمل رايتها الشيخ عدُّون ــــ تراثا أدبيا بليغا مما دوّنه الطلبة من مقالات وقصائد، وأناشيد بلغت العشرات، كلها تشيد بالوطن وتدعو للسعي إلى تحريره من نير الاستذلال، وجاءت في أسلوب حماسي صادق، ولكنه ذكي حكيم، تدك قنابله معاقل المفسدين، ولا يُدان قائله من قبل الكائدين.
وتلك صفحة بحاجة إلى دراسة مستفيضة تجلي فضل الجمعيات الأدبية بمعهد الحياة، في إيقاظ الروح الوطنية في الشباب، ومحو خرافة أن فرنسا ستبقى في الجزائر إلى يوم الحساب.
2 - حب الجزائر:
ورث الشيخ حمو فخَّار حب الجزائر عن مشايخه، وتفانى في حب ونصرة القضايا الوطنية بإخلاص، فكان همه أن يرى الجزائر رائدة بين الأمم، وقد تخلصت من التخلف والجهل ومن كل الآفات الاجتماعية، فحب الجزائر في فكر الشيخ حمو فخَّار خريج المدرسة الميزابية الإباضية الإصلاحية، يتميز بحب بريء من أية مصلحة، أو أي مطامع مادية أو مصالح جهوية ضيقة، أو تعليق الأوسمة والنياشين.
فأمل الشيخ حمو فخَّار كما يوضحه في قوله:
«يا شباب الإصلاح إن كلمة حقي» لا تحيا في السياسية إلا إذا وضع قائلها حياته فيه (5) أي أنه يقول إن التضحية من أجل الوطن وأداء الواجبات قبل المطالبة بالحقوق، هذه هي الوطنية عند الشيخ حمو فخَّار.
ويظهر حب الشيخ حمو فخَّار للجزائر في حرصه الشديد على مصيرها المجهول، لما دخلت الديمقراطية قبل أوانها، وحزنه العميق على ما وقع للجزائر في بداية التسعينيات، إذ يقول «اليوم نشاهد جزائرنا الحبيبة ــــ مضرب الأمثال، في السياسة والنضال ــــ ما تشهده من تفكك بين عناصرها، منذ بزوغ الأحزاب السياسية، في سمائها وانفتاحها على الديمقراطية قبل أوانها، ما هو إلا بداية ليس يدري إلا الله كيف تكون النهاية» (6).
فينادي الشيخ حمو فخَّار في سنة 1990:
«أيها الإخوة الفطناء، إننا في الجزائر على شفا جرف هار يكاد ينهار بنا في جهنم الحياة وجهنم الممات».
وفي دعوته للتمسك بأخلاق الأنبياء والرسل، يقول:
«إننا لفي حاجة أكيدة إليها في هذه الأيام أكثر من أي عهد مضى، لمجابهة التناقضات الطارئة، في جزائرنا الحبيبة ذات الصيت الذائع، في المحافل الدولية» (7).
ويكرر الشيخ في أغلب خطبه الدعاء لله كي ينصر الجزائر، ويجنبها الفتن والمصائب، فيقول: