مجلة الحياة، العدد 10 (مبوبة) مجلة الحياة

الشيخ حمو فخار وفكره السياسي

الجزء ١ · صفحة ٣٤

«فيارب جنب جزائرنا هذا المصير الأليم» (8)، ويارب جنبها الفتن ما ظهر منها وما بطن.

3 - استقبال الشخصيات السياسية:

كان الشيخ حمو فخَّار رحمه الله، حاضرا في كل المناسبات الرسمية، وخاصة منها استقبال الشخصيات السياسية التي تزور غرداية، وكان يستغل كلمة الترحيب بضيف غرداية، دون تملُّق أو خنوع، ونفاق فكان يستغل الفرصة، لتمرير رسائله الإصلاحية مبتدئا بحسن الاستقبال، ثم التعريف بالشخص الضيف للجمهور الحاضر وإبراز اختصاصه، ومجال نشاطه، ثم يستغل الشيخ الفرصة بالتعريف بمدينة غرداية، وخصوصياتها التاريخية والاجتماعية، كما يتعمد في خطابه أن يقدم للضيف نصائح وتوجيهات تتناسب مع مركزه، ومكانته السياسية، وتتمحور نصائحه دائما، حول حب الوطن والإخلاص في نصرة الجزائر والعربية والإسلام.

ففي استقباله للوزير الفرنسي (ارسيل أدرون نيجلان) سنة 1946 طلب منه بناء ثانوية بغرداية، ويلح عليه تسريع إجراءات الموافقة على حفر الآبار الارتوازية في ميزاب مذكرا إياه بتعطيل ملف المصادقة على حفر البئر الارتوازية في القرارة. وطلب توزيع الأراضي في زلفانة على جميع سكان ميزاب الأصليين، بدون فرق ولا تمييز. ولم ينس الشيخ حتى مطالب البدو الرحل في الصحراء فطلب من الوزير تقديم مساعدات، وإعانات لأصحاب المواشي، بعد أن فتك القحط والجفاف بمواشيهم، وطلب كذلك بإنشاء المرافق الصحية العمومية لمكافحة الأمراض مذكرا إياه بارتفاع نسبة الوفيات، وبوجود طبيب واحد مقابل عشرات الآلاف من المواطنين (9).

وفي كلمة استقبال للوزيرين عبد الرحمن شيبان وزير الثقافة، وأحمد توفيق المدني وزير الأوقاف، يوم 24 ماي 1963 ضمن كلمته رسائل واضحة غير مشفرة، للاعتزاز بالإسلام ومبادئه، فيقول مثلا:

«أجل لقد حقَّ لنا أن نطمئن على الإسلام وتعاليمه الخالدة في عهدكم، يا وزيري الثقافة والأوقاف، بما أبديتم من غيرة وحماس على الدين» (10).

وهو يستقبل الإمام غالب بن علي، يقول له:

«أود أن أذكركم سيدي الإمام، والذكرى تنفع المؤمنين، أنه لأمر ما قد انتدبكم الله واختاركم لقيادة الأمة العُمانية، في سلمها وحربها .... ويا ملهم النفوس فجورها وتقواها، اعصمنا وإياه من الزلل والخطإ، وألهم حكومتنا وحكومته الرشد وصدق القول والعمل، واحفظهما من الأنانية وتعشق الزعامة، وافتراق الكلمة، فإن ذلك آفة الجماعات والدول» (11).

وفي كلمته التي كتبها باسم أصحاب المصانع، لاستقبال رئيس مجلس الثورة والوزراء هواري بومدين، يوم 27 جانفي 1970 يستغل الفرصة ليوضح للرئيس الصعوبات التي تعاني منها الصناعة في الصحراء كحرارة الجو، وهروب الإطارات إلى الشمال، وبعد المسافة وتكاليف نقل مواد البناء،

٣٤ / ٢٢١