مجلة الحياة، العدد 10 (مبوبة) مجلة الحياة

الشيخ حمو فخار وفكره السياسي

الجزء ١ · صفحة ٣٥

والمواد الأولية، وعدم وجود بنوك في المنطقة، وعزوف الأخصائيين عن الاستقرار هنا، ولهذا قدم له مجموعة من المطالب كالتخفيف من سعر الأرض والإعفاء من الغرامة (12).

وفي استقبال رئيس الجمهورية الشاذلي بن جديد، يوم 16 جانفي 1984 فقد سدد له جملة من النصائح نرى من أهمها جرأته الحازمة، في مراجعة الأخطاء الفارطة، وانتهاج أسلوب حكيم في تصحيحها، مشيرا بذلك إلى التراجع عن التوجه المفرط إلى الاشتراكية، والتأميم، والثورة الزراعية، وإعادة هيكلة الاقتصاد. مذكرا إياه بتهميش الولاية، بقوله:

«عن شوق الجميع إلى زيارتكم، التي حظي بها أغلب القطاعات في الشمال والجنوب، وبقينا لوحدنا ننتظر دورنا وأعيانا الانتظار» (13).

وفي استقبال الشيخ عبد الله جاب الله سنة 1991 فبعد الترحيب ذكر الحضور بتاريخ نضال العالم والداعية، وكفاحه من أجل كلمة الحق والدعوة إلى الإصلاح، وحتمية الحل الإسلامي، بقوله لقد شرفتم الإسلام والإصلاح والجزائر والعلماء، ورفعتم لواء القرآن والسنة، بالاستشهاد بهما، ونصرتم العربية وجمهرة الغيورين عليها بلسانكم العربي المبين، فقد أعجبنا أيما إعجاب يوم لقاء الصحافة معكم حيث بدوتم في شخصية الداعية الملهم، فتصديتم للإجابة عن الأسئلة المطروحة عليكم بالحجة المقنعة وفي اعتداد الواثق بما عنده، الشجاع المؤمن، بقضيته ومتسما بالصراحة والوضوح والنزاهة، العدة التي تعوز الكثير من العارفين، وكل ذلك بأسلوب حكيم، مستعل عن القدح والتجريح بالآخرين، ناء عن الحط من كرامة السائلين.

ويدعو الشيخ حمو فخَّار للشيخ عبد الله جاب الله قائلا:

«وإنكم أيها الأخ الكريم، ومن على شاكلتكم من المؤمنين الصادقين، الأمل كل الأمل، في وضع قوافل أجيالنا الصاعدة في المسار الفطري، صراط الله المستقيم. أرانا الله منكم ما يحقق الأمل المنشود، ورعانا وإياكم من كل شانئ حقود» (14).

كما كان الشيخ حمو فخَّار حريصا على حضور كل الاحتفالات الرسمية التي تنظم في الولاية، مستغلا بذلك فرصة الاعتزاز بالأعياد الوطنية والمناسبات الدينية، فمن عيد النصر والحرية، إلى المهرجانات الثقافية، وافتتاح المدارس والمساجد والنوادي، والتظاهرات الكشفية، و كان رحمه الله يتوج تلك الاحتفالات بخطب رائعة أدبا وسياسية وتوجيها.

المحور الثاني: القضايا الدولية:

1 - نصرة المسلمين::

الفكر السياسي للشيخ حمو فخَّار تجاوز الحدود السياسية لوطنه الجزائر، فكانت تتجاذبه الروح الإسلامية إلى أقاصي العالم الإسلامي، وتشده الروح العربية إلى كل الوطن العربي، مصداقا لقوله صلى الله عليه وسلم «من لم يشغله أمر المسلمين فهو ليس منهم»، فقد كان يضمن خطبه شعوره

٣٥ / ٢٢١