الشيخ حمو فخار وفكره السياسي
الجزء ١ · صفحة ٣٦العميق بالفرحة والسرور في كل الانتصارات التي يحققها المسلمون، في مشارق الأرض ومغاربها، كما كان يأسف ويتحسر لواقع المسلمين والعرب، في كل فاجعة تحل بهم أو في التمزق والتفرق الذي أصاب المسلمين والعرب.
وقد كان الشيخ حمو فخَّار يربط كل تلك الأحداث حلوها ومرها بمدى التزام المسلمين حكاما ومحكومين بشر ع الله، فكلما انتشر الفساد الخلقي واستفحلت الآفات الاجتماعية، كان الخراب والدمار وانتشرت الفتن والحروب والانقلابات، ﴿إِنَّ اللَّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ﴾ (سورة الرعد: 11)، وكان الشيخ شديد الحسرة على خيانة الحكام العرب، لشعوبهم وقضيتهم الجوهرية فلسطين، وذل الرؤساء و الملوك الذين يقفون موقف المتفرج من تجاوزات الصهاينة، وأذنابهم من الغرب، وكلنا يتذكر مذلة إخراج رجال المقاومة الفلسطينية من لبنان، ووقوف الدول العربية والإسلامية على كثرتها مكتوفة الأيدي ضد الغزو الإسرائيلي للفلسطينيين، وإخراج رجال مقاومتها من لبنان وعددهم سبعة آلاف بقولهم «أخرجوا من لبنان وانتم مجردون من أسلحتكم … » (15) والله إنها لإهانة ما بعدها إهانة.
وفي كل تلك المواقف كان الشيخ يعتز بالوطنية الجزائرية، ويتخذ الثورة التحريرية، نموذجا ومثالا على العرب والمسلمين أن يقتفوا أثرها، كي يحققوا الانتصار على الاستعمار والاحتلال الصهيوني، فاسمعوا خطبته ليلة نوفمبر الخالدة:
«وها نحن نهب لإحياء الذكرى الثلاثين لاندلاع الثورة التحريرية … في اعتزاز وأريحية وانتشاء ألا يكفي هذا الكبد شكرا لله من عباده الجزائريين؟ أم يراد منا أن نشد الرحال إلى الشرق العربي لدحر اليهود وتحرير فلسطين … ؟ أم إلى العراق وإيران لنقاتل الفئة التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله؟
أم نتجه إلى أفغانستان لنصرتها على الروس القيصرية؟ أم إلى الجماهيرية لفكها من جنون القذافية … ؟»
انظروا إلى الحس السياسي العميق، الذي يرى بأن شكر الله على النصر في الثورة الجزائرية لا يكفي باللسان فقط، بل يجب أن يتجاوز ذلك إلى المساندة المادية، لو سمحت الظروف لنصرة الشعب الفلسطيني، وقتال الفئة الباغية من الشعبين العراقي والإيراني، ونصرة الشعب الأفغاني من الاحتلال السفياتي. وكما لا ينسى نصرة الإخوة الإباضية في ليبيا وما لحقهم من ظلم واضطهاد.
وها هو الشيخ حمو فخَّار يناصر أطفال الحجارة الأبطال الذين قلبوا موازين العالم، وأسمعوا صوت قضيتهم التي تجاهلها العالم، أربعين سنة، فالانتفاضة هي التي أرغمت أمريكا والغرب للجلوس إلى طاولة المفاوضات وسماع صوت الشعب الفلسطيني، ويقول الشيخ: «إن الجاليات الفلسطينية راحت تتيه في الأرض أربعين سنة، منذ وعد بلفور المشؤوم فلم يسمع لهم صراخ، ولا آسى عليهم في البسيطة أحد من العالمين.