الشيخ حمو فخار وفكره السياسي
الجزء ١ · صفحة ٣٧فلما عقدوا العزم أن يعيشوا عيش الأحرار، وشفعوا صراخهم بأحجار، قد لا تعدو حصيات الجمار … التفت العالم كله إليهم وتحدثت الإذاعات والصحف عن عدالة قضيتهم، ثم ها هي أمريكا تفكر في حل، ولا تدع إسرائيل من أمرها حلا إلا اقترحته للخروج من محنتها».
2 - السياسية العالمية ودور الجزائر فيها:
إن وطنية الشيخ حمو فخَّار جعلته دائم الاعتزاز بالمواقف السياسية، والإنجازات الحضارية التي تشرف الجزائر، فالكبار منا يذكرون دور الدبلوماسية الجزائرية، في الإفراج على رهائن الطائرة الكويتية المختطفة حيث كانت الجزائر محط أنظار العالم كله، مدة شهر فالشيخ المتتبع للأحداث والمستثمر للوقائع الوطنية والعالمية، في خطبه يشير إلى تلك الحادثة بروح عالية ووطنية فياضة، فيقول:
«أيها المقبلون هل تذكرون محنة رهائن الطائرة الكويتية المفجعة، التي شغلت العالم نصف شهر من الزمن؟
وهل تذكرون كيف خرجوا يلهجون بشكر الجزائر، التي أنقذتهم من أنياب الموت بأعجوبة وردتهم إلى أهليهم سالمين؟»
هكذا كان الشيخ حمو فخَّار يحبب الشباب لوطنه ويعلمه النقد البناء، لا النقد الهدام الذي يرفض كل ما تنجزه السلطة ويضع نفسه دائما في المعارضة من أجل المعارضة، فالشيخ حمو فخَّار حتى وإن أشاد بالمواقف البطولية للجزائر، وثمن إنجازاتها لن يستنكف أن ينتقد البيروقراطية المحلية والفساد الإداري، وهذا ما نراه في المحور الموالي.
المحور الثالث: القضايا المحلية:
1 - محاربة الفساد والإرهاب الإداري:
لقد عاش وادي ميزاب فترات تاريخية عصيبة، استغلها بعض الإنتهازيين أيام الحزب الواحد وأيام السياسية الاشتراكية والفكر الشيوعي، وعاثوا في الأرض فسادًا مستغلين مناصبهم ومراكزهم الإدارية والحزبية، للظلم والحقرة، فكثرت السرقات والاعتداءات، والإهانات، والعنصرية الصاخبة، والجهوية النتنة. والشيخ حمو فخَّار ما كان ليداهن، أو يتملق، بل كان دائم النقد والتوجيه وإثارة الهمم، حتى قبل أن تهب رياح الديمقراطية على الجزائر سنة 88 فها هو في سنة 84 ينتقد الأوضاع ويقترح الحلول، التي يجب أن يكون مرجعها دائما الدين والأخلاق فيقول:
«الدينُ أن تختفي السرقات من مؤسساتنا الخاصة والعامة، وتتقلص روح الانتهازية، والاستغلال من المخططات، مثناها وثلاث ورباع وخماس ....
الدين أن تُمحى المحسوبية المستشرية، والرشوة المستأسدة المستعلية … ، الدينُ أن تسود النزاهة، وتقدم الكفاءة، ويُطبق مبدأ الالتزام، ويطبق في التعيينات والترقيات، والترشيحات … » (16).