الشيخ حمو فخار وفكره السياسي
الجزء ١ · صفحة ٣٨2 - تولِّي المناصب:
يرى الشيخ حمو فخَّار أن أزمة المواطن في ولاية غرداية خصوصا، وفي الجزائر عامة، هي تولي الرجال غير الأكفاء المناصب الإدارية، فاسمعه وهو يحث الشباب على تولي المناصب بمناسبة ترقية دائرة غرداية، إلى ولاية سنة 1984 فيقول:
«آن والله للصالحين الأكفاء أن يتقدموا إلى المناصب الحساسة لا حُبًّا في الرئاسة، لكن حفاظا على المكاسب الكثيرة، العزيزة النادرة، وتوطيدا لدعائم الدولة، بالخبرة والنصح، والهمم الثائرة …
وأخص من بين شباب الجزائر بالدعوة لتحمل المسؤولية، شباب الوادي الطاهر الأمين … ، ألا إن الواجب يناديكم، ويسلط الأضواء عليكم، ولا يعني إلا إياكم.
فحيَّا الله من تحلَّى منكم بروح المبادرة دائما، وحياه بصفة خاصة في هذا الظرف الذي تؤسس فيه ولايتكم الجديدة … » (17).
«فلتتحملوا مسؤوليتكم التاريخية، أمام الله وأمام أمتكم بمسقط رأسكم، بأن يتقدم للمكان المناسب الرجل المناسب، فإن كل تقصير أو تهاون في هذا المنعطف التاريخي، وكل غفلة وكل سنة من نوم، ستجنون عواقبها الوخيمة لا محالة إن عاجلا أو آجلا» (18).
نعم يا شيخنا ها نحن نجني العواقب الوخيمة، ونتجرع المرارة، ونبكي دما، لأننا لم نسمع بنصائحك، منذ أكثر من عشرين سنة، لتولي المناصب الإدارية في ولايتنا. يقول الشيخ:
«نشتكي من ضياع حقوقنا وأولادنا يتهربون من تحمل المسؤوليات، في الإدارات» (19).
وعليه فأين نحن من المسؤولية في دولتنا وفي بلدتنا اليوم؟ وهل نحن في منعة من التدهور والاختلال في مجتمعنا؟
لا شك ولا ريب أننا نعيش أزمة حادَّة منذ الاستقلال، بل نعيش أزمة مركبة محدودبة، بعيدة القعر.
أزمة تتمثل في تذمر الجميع، من سوء المعاملة التي يلاقونها في كل ميدان.
كل من تلقاه يشكو دهره ليت شعري هذه الدنيا لمن؟
وأزمة في عدم جرأة الأكفاء في الوثوب إلى المناصب، ووقاحتهم في التشبث بها، ما ترك الجماهير العاجزة عن التغيير تموت هما وكمدًا، وتعلف مع الحمير التبن والشعير، إن وجدت التبن والشعير.
وأزمة تهرب الأكفاء الأمناء من تحمُّل المسؤوليات، جبنا وتواكلا وتخاذلا فخلا الجو للقبرة تبيض وتصفر.
وَمن رَعَا غَنَمًا في أَرضِ مَسْبَعَةٍ.:.:. وَنَامَ عَنهَا تَوَلَّى رَعْيَهَا الأَسَدُ
فنحن ومن يتولى المناصب في دولتنا غثاء كغثاء السيل، إلا أنهم يفضلوننا بشجاعة طبعوا عليها، وحسن تفهم للأوضاع وتجاهلنا نحن عواقبها وأبعادها … » (20).
3 - الدفاع عن الحقوق لرفع المظالم