الشيخ حمو فخار وفكره السياسي
الجزء ١ · صفحة ٣٩الشيخ حمو فخَّار عايش الظلم أو الإرهاب الإداري، فحاول أن يستنهض الهمم، ويعلمنا كيف نناضل ونعيش معززين مكرمين، في وطننا؛ كفانا استسلاما، واستكانة كفانا ذلا وإهانة، والرضا بالعيش الوضيع، والخوف من التقدم إلى الإدارات، والتنقل بين المكاتب، وكتابة الشكاوى، ومجابهة الظلمة، ولنتعلم الأساليب الحضارية والقانونية للمطالبة بحقوقنا: اسمعوا كلام شيخنا إذ يقول:
«وفي مجال الإدارة والحكم، سادت الفوضى، واستشرى الإجرام، إذ وُسدت الأمور إلى غير أهلها، الأمر الذي ترككم، وأنتم الأغنياءـ مسلوبي الحقوق في أراضيكم، مهضومي الكرامة في قعر داركم، منكسي الرؤوس في أوطانكم، وما ذلك إلا أنكم مسالمون مستسلمون، لا ترفعون في مظلمة شكوى، وإذا رفعها بعضكم، ورفضت قالوا: عظمت البلوى، وأسروا النجوى.
وفيكم من يهاب الدخول لأي قاعة، وإذا تشجع وأوصد دونه الباب لعن الشجاعة، إلى يوم الساعة، وقدم للبواب شواهد الإخلاص والطاعة».
كما يتحسَّر الشيخ حمو فخَّار على من مزَّق أوراق جهاده ونضاله، فظلم أمته قبل أن يظلم نفسه: فيقول:
«وفيكم من مزَّق أوراق نضاله لسوء معاملة في القاعة، وإذا قيل له: عجلت يا هذا أجاب: لا أمل في القمَّة وكل صاعدة لا محالة للأرض عائدة.
وفيكم من تعرض للتأديب أو هُدِّد بالفصل والزج به خارج الفصل، تلا قوله تعالى: ﴿إِنَّهُ لَقَولٌ فَصْلٌ وَمَا هُوَ بِالهَزْلِ﴾ (21).
وفيكم وفيكم و وفيكم .......
فبربكم تلك حالكم ولما يمسكم سوء، كيف كنتم تكونون لو يصاب أحدكم كما أصيب نبيكم في الجسد، وفي العرض والزوج والمال والولد، آمنتُ ربي بما أنزلت في سورة البلد: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الاِنسَانَ فِي كَبَد﴾» (22).
المحور الرابع: الاعتدال:
1 - القول للمحسن أحسنت:
من فكر الشيخ حمو فخَّار التصريح بقوله للمحسن أحسنت، وقوله للمسيء أسأت، وهو عين مبدإ الإباضية في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وشكر المسؤولين لا يعني التزلف والتملق، أو غيرها من المصطلحات والتصنيفات، التي يتداولها البعض في يومنا هذا حتى برمجت أفكار شبابنا بكره كل المسؤولين، وحقد كل من يتعامل مع المسؤولين، ولعن كل من يشكر مسؤولا، فأصبحنا نسمع آبلوز السلطة أو لبوفوار، أو إزيزاون، أو الشياتة … » ألخ.
فالشيخ وهو يشكر السلطات المحلية، التي نظمت حفلات فنية بمناسبة ليالي رمضان يقول:
«وأقول إن ذلك من أجل نعم الله علينا … والفضل … بعد الله إلى الإطارات الرشيدة، في سلطاتنا المحلية، كالسيد الوالي، والمحافظ، ورئيس المجلس الشعبي البلدي …