الشيخ حمو فخار وفكره السياسي
الجزء ١ · صفحة ٤٠فلهم خالص شكرنا، وصادق تهانينا، وعميق دعواتنا، على الإبقاء على طابعنا الديني المحض، في محيطنا، وعلى احترام عواطف سكانه المحافظين، على التقاليد النظيفة والتعاليم الإسلامية الخالدة … » (23).
2 - منهج جمعية الإصلاح:
وفي السياسة الداخلية للمجتمع يوضِّح الشيخ حمو فخَّار منهج جمعية الإصلاح، في تصحيح المفاهيم وكيف تتعامل مع معارضيها، وأنها تنهج منهج الإسلام في اليسر والوضوح، ونبذ الخرافات وتقدير الكفاءات، وتوزيع المسؤوليات، فاسمعوا شيخنا يقول:
«ثم ليتأتى للإصلاح تصحيح المفاهيم في نفوس المضللين الظانين به ظن السوء، والواقفين في الوسط مذبذبين، تنهش قلوبهم الحيرة وتتوزع أهواءهم الدعايات المغرضة، ثم ليتأتى للإصلاح من بعد ذلك أن يبين للناس بطريقة عملية تطبيقية بعيدة عن النعرات والادعاءات، أنه لا يضمر لأحد من خلق الله عداوة ولا بغضاء، ولم يخرج هيأته الدينية، إلا لإبراز النموذج الخير الذي يمثل يسر الإسلام، ووضوحه وصفاء تعاليمه، من كل خرافة، ويظهر تفتحه وإيجابيته، وسموه وتواضعه، وتقديره للكفاءات، والديمقراطية في توزيع المسؤوليات، والاستفادة من جميع الطاقات» (24).
3 - حرية الرأي وديمقراطية القرار:
ومن منهج الشيخ حمو فخَّار في تعامله مع الرأي الآخر، وقبوله كل أساليب النقد، والنصح فهو يطلب من المجتمع المشورة والنصح، وهذا منهج الرسول صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدين} من بعده فاسمعوه يقول: «لا ندَّعي أن الحق دائما في جانبنا، فمن كان غالب أمره الحق والصدق فانصروه، ومن وجدتم غالب أمره الادعاء والنفاق، وحب الظهور والاستعلاء، فانصرفوا عنه واتركوه، واخذلوه … ، وإنا والله لسائلوكم يوم القيامة إن نصرتمونا ونحن على باطل، كما أننا سنُنَاقشُكُم الحساب، ونطلب الله لكم شديد العقاب، إن خذلتمونا ونحن على حق …
لا يتوصل إلى تطبيق القرارات الناجعة، بشأنها إلا باجتماع الكلمة، وإن لم يمكن اجتماع الكلمة فباتفاق أغلبية الأمة، حول جماعة خيرة لها الفعالية والكلمة المسموعة، والرأي السديد» (25).
فها هو الشيخ يقر منهجه في اتخاذ القرارات، بكل شورى وديمقراطية فالصواب يكون بالإجماع، وإن لم يحصل الإجماع، فالصواب مع الأغلبية من خيرة الأمة، طبعا فيما لا نص فيه.
ويقرُّ الشيخ أسلوب التسامح، وتقبل الرأي الآخر والتمسك بالأصول، والتسامح في الفروع فيقول: «فالقوة القوة يا شباب، والوحدة الوحدة، في الأصول، والسماح السماح، في الفروع» (26). ويحرص الشيخ كذلك على التضحية لخدمة المجتمع وعدم فرض الآراء الخاصة على المجتمع فيقول: «أخدموا الناس يطيعوكم ولا تفرضوا عليهم آراءكم».
كما كان رحمه الله يُحسن السماع وينصت إلى من يتكلم أمامه منفردًا أو في جماعة؛ كان رحمه