مجلة الحياة، العدد 10 (مبوبة) مجلة الحياة

الشيخ حمو فخار وفكره السياسي

الجزء ١ · صفحة ٤١

الله يترك الكلام يدور بين الحضور وكله تركيز وآذان صاغية لمحدثه وهو آخر من يتكلم ويعطي رأيه في الأخير ولا يفرضه على أحد.

المحور الخامس: الإسلام والسياسية:

1 - الإسلام ليس عبادة وطقوسًا فحسب:

لقد لاحظ الشيخ حمو فخَّار تقوقع بعض المسلمين، وانزواءهم في إسلام الطقوس والعبادات فحسب، وزهدهم عن تولي المناصب، ومزاحمة الرجال في المنابر والمحافل، وممارسة التجارة، وخوض أسواق المعاملات، ويهاجم الشيخ كل هؤلاء فيقول: «لقد كان من تعاليم قائد المصلحين وسيد المرسلين: "أن القابض على دينه كالقابض على الجمر" (27) فهل فهم المسلمون معنى هذا القول الرفيع؟

كأني بهم يفهمون أنه يعني الحفاظ على الرواتب من العبادات، كالصوم والصلاة والحج والزكاة، ثم لا شيء بعد ذلك …

كأني بالمسلمين يرون أن أروع الناس وأزهدهم في الحياة هم المشتغلون بالذكر في المساجد القابعون في الصوامع والمعابد، المرتدون لباس الصوف في الشتاء والصيف القانعون من العيش بفضلات الموائد.

إن كان هذا فهمنا للدين فياخيبة المسلمين ويا ضيعة الأعمار تمضي سبهللا.

كلا أيها الإخوة المؤمنون ليس من الدين في شيء هذا الفهم الساذج السقيم.

القابض على دينه كالقابض على الجمر، معناه أن تثب وثب النمر إلى المناصب، وتقتحم اقتحام الأسد العقبات إلى عليا المراتب، وتزاحم مزاحمة الفحول الرجال بالمناكب، وتجاري الأنداد والأضداد مجاراة السادات في حلبات المسؤوليات، وتحطم الأرقام القياسية تحطيم العمالقة في مجال القيادات، ثم تحتفظ مع ذلك بدينك احتفاظ الشيخ بماله، وتحنو عليه بين ضلوعك حنو المرضعات على الفطيم».

2 - لا فصل بين الدين والسياسية:

وانطلاقا من تكوين الشيخ، ومرجعيته الثقافية والحضارية، يصرح أن صلاح الدنيا مرتبط بصلاح الدين، فلا فصل بين الدين والدنيا، لأن ذلك يذكرنا بأيام الاحتلال، الذي أورثنا لائكيته، فما لله لله وما لقيصر لقيصر، فقد ترسَّخت هذه الأفكار في بعض أبناء الجزائر، فمازالوا يحاولون إقناعنا بأن التطور والتقدم والحضارة لا يمكن أن تكون إلا بترك الدين ورجال الدين والابتعاد عن شريعة الله. فاسمعوا الشيخ حمو فخَّار يقولها مدوية، و لا يخاف في الله لومة لائم ولا يراوغ ولا يحابي أحدا. يقول الشيخ:

«كما أن أسانا وحسرتنا من تقاعس الأكفاء، إنما خوفا أن توسد الأمور إلى غير أهلها فتقوم الساعة … ، وقد قال المشرع الحكيم: "إذا وسدت الأمور إلى غير أهلها فانتظر الساعة" (28).

٤١ / ٢٢١