الشيخ حمو فخار وفكره السياسي
الجزء ١ · صفحة ٤٢وحقا ما قال: لأن صلاح دنيانا مرتبط بقيام ديننا وصلاح ديننا متوقف على صلاح دنيانا، ومن يحاول فصل الدين عن الدولة فذلك رجعي، يريد أن يعود بنا إلى عهد الاستعمار البغيض، يوم كان يطمس في نفوسنا معالم الدين ليدوم له في أرضنا التمكين .. » (29).
3 - كيف يكون الحكم في الجزائر:
بعد التحول السياسي والاقتصادي للجزائر سنة 1988 استغل الشيخ حرية التعبير والتعددية لينفس عن همومه المكبوتة، فيصدح برأيه عاليا ومدويا، يعن فيه رأيه في التوجه الجديد، للحكم في الجزائر وكيف تكون التعددية، للخروج من الأزمة فيسدي نصائح جليلة للحكومة وللشعب، فاسمعوه يقول وقوله أبلغ وأفصح، من كلماتي وعباراتي؛
يقول الشيخ:
«أيها الإخوة المؤمنون:
بما أننا مقبلون على عهد جديد كل ما فيه يتحرك ويطالب بالإنصاف، والعدل والحرية والإصلاح وينادي هل من مزيد …
فمن الجدير بمنابر بيوت الله أن تجهر بكلمة الحق، وتلح عليها وتحث الجمهور المسلم، في جزائرنا المسلمة العربية على التحري فيمن تقدمه للصدارة باحترام الكفاءة، إذ هي وحدها القادرة على رعاية الثوابت وصيانتها، وعلى رأس الثوابت شريعة الإسلام، التي أثبتت تجاريب البشرية، أن ليس إلا فيها نجاة البشرية واللغة العربية، التي قال عنها نبي الإسلام: "الإسلام باق ما بقيت العربية"» (30).
ويضع الشيخ حمو فخَّار ضوابط الخروج من الأزمة، وكيف يتصور أن يكون الحكم في الجزائر فيقول:
«عندما يتوفر في أبناء الجزائر حكومة وشعبا عاملان أساسيان: عندما يكف الشعب عن التسرع إلى الحكم قبل إرساء قواعد القرآن في النفوس، وعندما ترتفع الدولة الجزائرية من حضيض الدول النامية المستجدية إلى مصاف الدول المصنعة المستغنية …
وما ذلك على همة الجزائر، والدولة الجزائرية بعزيز …
ولكن العاملان كلاهما مفقود.
ويوضح الشيخ حمو فخَّار أن إقامة الدولة الإسلامية لا يكون بالتسرع إلى الاستيلاء على السلطة قبل تحضير النفوس؛ فيقول:
«أيها الشعب الكريم إن إقامة دولة القرآن وتنفيذ الأحكام، وهو حلم جميل، ومطمح نبيل، يحتاج إلى إعداد طويل الأمد، لأن سنة الله في التغيير لا تعرف الطفرة، بل امتلاك القدرة، قبل الإقدام على أخذ الزمام …