الشيخ حمو فخار وفكره السياسي
الجزء ١ · صفحة ٤٣وبالتالي يجب أن لا ننسى أن المستعمرين عمدوا قبل رحيلهم إلى هدم كل مقوماتنا الروحية، مثلما هدموا ممتلكاتنا الحيوية، فتركوا النفوس خرابا من الغيرة والمروءة والحياء، والقلوب خالية من تقديس رموزها من الأموات والأحياء ـ ﴿فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ اَضَاعُواْ الصَّلاَةَ وَاتَّبَعُواْ الشَّهَوَاتِ﴾ (31) فإذا هم معاول أشد من الأجنبي الراحل، حتى ضج من خياناتهم وعمالاتهم المرأة والصبي، والذكي والغبي.
فما أصعب بلوغ قمة الهرم، في أمة منيت بخراب الذمم واندراس القيم، ربع قرن ونيف من عمر الزمن ـ يقصد بها فترة الاستقلال ـ
المحور السادس: اختيار الرجال:
1 - اختيار الرجال للمجالس الإدارية والسياسية:
إن حرص الشيخ حمو فخَّار على تجسيد المجتمع الإسلامي المعاصر والمتحضر، لا يمكن تحقيقه إلا من خلال اختيار الأشخاص الأكفاء، لتولي المناصب وخاصة الذين نختارهم للمجالس المنتخبة، ليمثلوا مجتمعهم أحسن تمثيل؛ فاسمعوه يقول:
«فدعوتنا لاختيار الأكفاء لتمثيلنا في المجالس الإدارية والسياسية، إنما كان حرصا على مقوماتنا الروحية، التي نستقي منها المثل العليا، والتوجيه الأسمى للدين والدنيا» (32).
2 - محاسبة المسؤولين وكل من تحمل الأمانات، والوفاء العهود:
إن الشيخ حمو فخَّار الرجل الحريص والنشيط، والذي تحمل مسؤولية المجتمع لن يغفل عن محاسبة الأشخاص الذين تحملوا المسؤوليات عن كل الوعود التي وعدوا بها شعبهم قبل تولي المناصب، فاسمعوا الشيخ أيها المسؤولون، الذين حملكم الشعب مسؤوليات أنتم طلبتموها. يقول الشيخ:
«فيا من رشحتكم الطبيعة للأمانات .... إياكم من النكوص، ويامن تقدمتم للحلبة .... إياكم من الغياب، ويا من صعدتم إلى خشبة المسرح … حذار حذار من الغفلة، حذار من التثاؤب واجعلوا عدتكم: ﴿وَلَيَنصُرَنَّ الله ُمَنْ يَّنصُرُهُ إنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾ (33).
أيها الأمناء، من حقكم علينا أن نذكركم بأنكم:
*-طالما تغنيتم بحب الوطن، فلتترجموا تلك الأناشيد اليوم إلى وقائع ملموسة، وإلا كنتم كاذبين.
*-وطالما بكيتم وتأوهتم على وضعيتكم المفجعة في ماضيكم، فلتبرهنوا اليوم أنكم كنتم بالأمس صادقين …
*-وطالما ادعيتم وقت الرخاء أنكم الجديرون دون غيركم بالإدارة والحكم … ووعدتم بإقامة قسطاس العدل، وإشاعة الخير والفضل، فهاقد جد الجد ووصل دوركم، وبزغ نجمكم، فأرونا منكم ما يسر الصديق، ويرد في النحر كيد الشانئين، ويخيب ظن الشامتين.
*-وطالما كتبتم بأقلامكم وخطبتم بأفواهكم أنكم في بلدكم كاللاجئين الفلسطينيين مبعدين مستعبدين، فها قد تحررتم من القيد وأكثبكم الصيد .. وخير ما نزودكم به من نصح أن نردد على