الشيخ حمو فخار وفكره السياسي
الجزء ١ · صفحة ٤٤مسامعكم مقالة موسى عليه السلام لقومه: ﴿اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا إِنَّ الاَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَنْ يَّشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾ (34). فإن قلتم كبني إسرائيل: ﴿أُوْذِينَا مِنْ قَبْلِ أَن تَاتِيَنَا وَمِن بَعْدِ مَا جِئْتَنَا﴾ (35) أجابكم لسان حالنا بجواب نبيهم الصارم: ﴿عَسَى رَبُّكُمُ أَنْ يُّهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الاَرْضِ فَيَنظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ﴾ (36)» (37).
المحور السابع: التعددية الحزبية:
1 - موقفه من التعددية الحزبية في وادي ميزاب:
إن المعاناة التي عاناها المجتمع الميزابي، من مظالم بعض المنتسبين إلى الحزب الواحد، ومنظماته الجماهيرية، لم تندمل جراحه بعد و لن ينساها العقل الفطن، فما التعددية السريعة الذي جاءت بها رياح التغيير، ما هي إلا مساحيق على وجه عجوز شمطاء، وما الانبهار بالتعددية الحزبية، وألوانها البراقة، ووعودها المعسولة، إلا سراب يحسبه الظمآن ماء، فالشيخ ينبهنا وينبه المنبهرين وراء سراب الأحزاب صفرائها، وحمرائها، وخضرائها، شرقيها وغربيها، فالشيخ يقول لنا اتخذوا تلك الأحزاب وسيلة، ولا تتخذوها غايات، فيستحيل أن نستبدل عشرة قرون بعشرة أيام: يقول الشيخ في خطبة الجمعة يوم 16 جوان 1989 (38):
«تعديل الذهنيات والرجال قبل تعديل الدستور؛ أريد أن أقول إن إصلاحات الدستور وما تلاها في عدة مجالات، قد أنست بعض الإمَّعات في لحظات ما عانيناه في عشر سنوات مضروبة في ثلاث، من هضم وإجحاف وهدر للكرامات، واقتنعوا بما شاهدوا من بصيص الأمل في انفراج الأزمة، يشبه السراب والبرق الخلب (39) في الجهام (40) من السحاب».
2 - التعددية في الجزائر:
يتأسف الشيخ حمو فخَّار كثيرا عما وصلت إليه الجزائر من فتن وتمزق في العشرية الحمراء، ويتنبأ بمصير مجهول للجزائر، وينتقد الأحزاب السياسية التي تتسابق إلى السلطة، وهي ضعيفة لا تملك برامج قوية، تخرج البلاد من محنتها، وقد حصل فعلا ما تنبأ به الشيخ في سنة 1990 وبعد فترة وجيزة من هذه المقولة المبنية على فراسة المؤمن، دخلت الجزائر في دوامة من العنف والدماء، سلخت خمس عشرة سنة من الفتنة.
ويقول الشيخ:
«وكذلك اليوم ما نشاهده في جزائرنا الحبيبة، مضرب الأمثال في السياسية والنضال، ما نشهده من تفكك بين عناصرها، منذ بزوغ الأحزاب في سمائها وانفتاحها على الديمقراطية، قبل أوانها ما هو إلا بداية ليس يدري إلا الله كيف تكون النهاية» (41).
أجل، أيها الإخوة الفطناء، إننا في الجزائر على شفا جرف هار، يكاد ينهار بنا في جهنم الحياة وجهنم الممات …