الشيخ حمو فخار وفكره السياسي
الجزء ١ · صفحة ٤٥فقد غدت بلادنا الجزائر المسلمة تمر بمنعطف حاد من تاريخها تتلاطم فيه أمواج الحقد الصليبي عليها من السواحل، وتعصف بها الخلافات الحزبية من الداخل، فلسان حالنا يقول مع القائل:
مَا حِيلَةُ الريحِ إذَا مِنْ دَاخِلٍ
هَبَّتْ وَفُلْكٍ أَتَتْ مِنْ سَاحِلِ
كل الأحزاب عندنا إلى السلطة تهفو، وأغلبها ضعيف ما برح يحبو، فهو يستجدي النصرة من الجماهير لينمو، لكن الثقة فيها منعدمة.
وكلٌّ يدَّعي وَصْلاً بِلَيْلَى
وَلَيْلَى لا تُقِرُّ لَهُم بِذَاكَ
وبقي الأمل في أربعة، لكن كلما برزت للميدان، ظهر أمرها للعيان:
فجبهة الإنقاذ راحت تختال في صلف وعنف، مستكثرة سوادها بإلهاب العواطف في رجل الشارع، ورجل الشارع ريشة في مهب الرياح، سريع التحول قليل الغناء.
وجبهة التحرير غدت تحتال على القانون مستنصرة بمضاعفة عدد الدوائر، وبإيقاظ أصحاب الكهف والرقيم من زوايا في الحواضر والمداشر. وإنه لمن الإفلاس أن يستجير المرء في كربته بالمغمى عليهم والغرقى في النعاس.
وَالمسْتَجِيرُ بِعَمْرٍو عِندَ كُرْبَتِهِ
كَالمستَجِيرِ مِنَ الرَّمْضَاءِ بِالنَّارِ
أما حماس والنهضة الإسلاميتان بحق، فخيبة الأمل فيهما في عدم تحالفهما، فكلاهما كطائر اللقلق تقف على رجل واحدة، ولو اتحدتا لقضي الأمر، واستوت سفينة الأمة على الجودي، وقيل بعدا للقوم الظالمين …
ومن أجل هذا الوضع السائد اختار من اختار قائمة المترشحين الأحرار … وربك يخلق ما يشاء ويختار» (42).
ويعبر الشيخ بكل صدق على العشرية الحمراء وما آلت إليه الجزائر من فتنة وتفرق، مستنكرا وضع الجزائر تحت ظلم الحزب الواحد وفتنة التعددية المستعجلة وغير الناضجة فيقول:
«لم نكن يوما في الجزائر بخير ولكن ما أصبحنا نعيشه اليوم من تناقضات دل على أن ما مضى في عهد الحزب الواحد كان أرفق وأحسن حالا:
رُبَّ يَومٍ بَكَيتُ فِيهِ، فَلَمَّا
صِرْتُ في غَيْرِهِ بَكَيْتُ عَلَيهِ (43)
3 - التواجد في الساحة:
الشيخ حمو فخَّار حريص على تدوين المذكرات وتسجيل الأحداث لأن التاريخ لا يرحم فرب تهاون في كتابة التاريخ ستتناقل الأجيال تقاعس الآباء والأجداد، فالشيخ يحرض على التواجد في