مجلة الحياة، العدد 10 (مبوبة) مجلة الحياة

الشيخ حمو فخار وفكره السياسي

الجزء ١ · صفحة ٤٦

الساحة والعيش أحياء مع الأحياء، وإلا فسنكون قبورا تمشي على الأرض. فيقول الشيخ:

«اعلموا غير معلَّمين أنكم بتدوين وقائع زمانكم تحفظون تاريخكم، وتثبتون وجودكم وتحفظون كرامة خلائفكم ....

وبكلمة واحدة تبرهنون حقا على أنكم من زمرة الأحياء، أما إذا تهاونتم في ذلك لحظة واحدة فسوف يسجل التاريخ أنكم في عداد الموتى، وما أنتم إلا قبورا تمشي على ظهر الأرض ....

وكان رحمه الله يرى ويتعامل مع كل أبنائه الشباب المنخرط في الأحزاب السياسية، دون تهميش أو إقصاء، فهو مع النخبة الفاعلة في المجتمع مهما كان انتماؤها السياسي. والعمل الاجتماعي دون اعتبار للون السياسي.

4 - الانخراط في الأحزاب والمشاركة في الانتخابات:

يثمن الشيخ حمو فخَّار حملة الانخراط في الحزب ولكنه يحث الشباب المنخرط على مواصلة النضال لإثبات الذات والتواجد في الهيكلة وتحمل المسؤوليات؛ فالشيخ حمو فخَّار يرفض سياسية الكرسي الشاغر، أو حتى الكرسي الذي يحمل «زيرًا متَّكي لا يضحَّك ولا يبكي»، فلا بد من المنافسة واليقظة، سواء في أيام الحزب الواحد أو في حالة تعدد الأحزاب، فلا يمكن أن نقف موقف المتفرجين ونترك كراسينا يملؤها من لا يتألم بآلامنا، «فما حك جلدك مثل ظفرك»، «فيعوم العوام وما ينساش كساتوا» ـ يقول الشيخ:

«أيها الأبناء الأعزاء:

إن عاصفتكم الهوجاء التي أثرتموها في مرحلة الانخراط، وشاع أمرها إكبارا وإعجابا في جميع الأوساط، لا تزال بحاجة ماسة إلى عاصفة مماثلة في مرحلة الهيكلة والانضباط، وهي مرحلة أدق من الصراط، تحتاج منكم إلى عدة كافية من اليقظة والمبادرة والاحتياط … فهل أنتم مستعدون لمواصلة المشوار؟

كما إن الشيخ يحرض على المشاركة في الانتخابات بمنطق التفاؤل وعدم اليأس والاستسلام، ويقول:

«تَفَاءَلْ بِمَا تَهوَى يَكُنْ فَلَقَلَّمَا.:.:. يُقَالُ لِشَيءٍ كَانَ إلاَّ تَكَوَّنَا (44)

كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم، «يعجبني الفأل الصالح، الكلمةُ الحسنة»

5 - وحدة الأمة:

رغم جرأة الشيخ حمو فخَّار في خوض المجال السياسي وحب الوطن الجزائر عامة إلا أنه حريص على الحفاظ على وحدة الأمة الميزابية الإباضية الجزائرية كلبنة ضرورية لبناء وحدة الوطن كله، فتراه يذكِّر بالأخطار التي تهدد تفتيت شمل الأمة الميزابية، و هذه الوحدة لا تكمن في التقوقع والجمود على ما تركه الأجداد، والتفاخر بالتراث والقديم، كما أنه لا ينبغي الانسياق وراء الأحزاب السياسية وأفكارها ونكران خصوصيات المجتمع الميزابي الإباضي فكان يقول:

٤٦ / ٢٢١