الحركة الإصلاحية في مزاب تحت مجهر الإدارة الفرنسية
الجزء ١ · صفحة ٥٣بن حمانة دعمًا قويا لمشروعه من تجار مدينة تبسة المزابيين (18).
البعثات العلمية المزابية:
انتقلت البعثة المزابية الأولى إلى تونس في ماي 1914 وكانت تضم حوالي 10 تلاميذ (19) وتولاها بالرعاية الشيخان أبو اليقظان والحاج عمر العنق وكانت نواة هذه البعثة تلاميذ المدرسة الصديقية بتسبة التي أغلق الاستعمار أبوابها، وقد حرص القائمون على التعليم في مزاب على أن يكون هؤلاء التلاميذ في إطار منظم يكفل سلامة أخلاقهم ويضمن جودة تحصيلهم الدراسي، ولذلك وضع المشرفون على البعثة بعد الاستقرار في تونس نظاما داخليا دقيقا يكفل انضباط التلاميذ في كامل فترات اليوم والأسبوع والشهر حركة وسكونا، عملا وراحة، وكان إمام البعثة هو أبو اليقظان وقد كان حمو بن عيسى المرموري أحد أبرز تلاميذ هذه البعثة (20).
ولقد حظي تلاميذ هذه البعثة بمقاعد في مدرسة السلام القرآنية التي أسسها الشاذلي المورالي بمدينة تونس، غير أن ظروفا قاسية دفعت أبا اليقظان إلى أن يعود ببعثته إلى البلد في 1915، ويؤسس في ذات السنة مدرسة قرآنية عصرية في القرارة على غرار مدرسة السلام بتونس حيث علم فيها العلوم العصرية والرياضة البدنية (21).
وسافرت البعثة الثانية إلى تونس بقيادة أبى اليقظان أيضا، وكان من بين عناصرها محمد علي دبوز وإبراهيم اطفيش ومفدي زكريا ورمضان حمود ومحمد الثميني، وقد قدر لهؤلاء أن يتبوؤوا مكانة مرموقة في الحياة الفكرية والثقافية في المشرق والمغرب. ثم التحقت بعثة أخرى إلى تونس برئاسة محمد الثميني في 1919، وأخرى بقيادة الحاج صالح بن باعلي، فالتقت في تونس ثلاث بعثات مزابية في آن واحد (22).
وبمناسبة زيارة الشيخ عبد الحميد بن باديس تونس في صيف 1921 استضافته البعثة المزابية هناك بدار السيد باعلي بن الحاج محمد اليزجني الكائنة بنهج المدرسة السليمانية، كعادتها استضافة أعلام الجزائر أو أولياء التلاميذ الذين يزورون تونس، بإقامة حفل أدبي يتبارى فيه التلاميذ ويعرضون فيه بعض نشاطهم (23).
وحضر الحفل شخصيات جزائرية بارزة من مزاب منهم الشيخ أبو اليقظان والشيخ أبو إسحاق اطفيش والشيخ محمد الثميني والشيخ يوسف بن بكير والشيخ الحاج محمد بابانو والشيخ أحمد بن عيسى قزريط والأخوان محمد وموسى الشِّقْمة وصاحب الدار المذكور وغيرهم (24).
ولقد نشر الشيخ عبد الحميد ابن باديس ما جرى في هذا الحفل في مقال بجريدة النجاح (25) بانطباعات وطني غيور، ومن ذلك ما يلي: «حللت بتونس فاستدعتني جماعتهم (الجماعة المزابية) إلى الحضور عندهم في دارهم ليلا، فلما فرغنا من العشاء، خرجت إلى صحن الدار شبيبتهم المتعلمة بالمدارس التونسية على الأسلوب الحديث الذي يجمع بين العلوم الدينية والدنيوية واللغة