الحركة الإصلاحية في مزاب تحت مجهر الإدارة الفرنسية
الجزء ١ · صفحة ٥٦الجزائريين.
* فرض الإقامة الجبرية على العلماء، مثل ابن باديس، الإبراهيمي، بيوض، التبسي .. وغيرهم.
* ارتكاب جرائم قتل واتهام "العلماء" بالتحريض عليها، ومن ذلك اغتيال الشيخ كحُّول، واتهام الشيخ الطيب العقبي. وإطلاق النار على الشيخ أحمد الحبيباتي، لاتهام الإمام ابن باديس بالتحريض على اغتياله، وذلك في شهر أوت سنة 1936م، بعد أسبوع من اغتيال الشيخ كحُّول.
تدبير محاولات اغتيال قادة هذا التيار قبل تأسيس الجمعية، كما وقع للشيخ ابن باديس، وبعد تأسيسها كما وقع للشيخ إبراهيم بيوض (37)؛ فلقد حاولت السلطة العسكرية تصفيته ثلاث مرات. (38)
ولقد استمرت هذه المصارعة بين الجمعية والإدارة الفرنسية إلى قيام الثورة في سنة 1954، ولكن بدرجات متفاوتة وأساليب مختلفة. (39)
وفي مزاب كون الشيخ بيوض حوله نخبة من المصلحين المخلصين، ينظرون فيما جد من الأحداث، ويقاومون الظلم بتحرير الشكاوى والاحتجاجات لحماية الحركة الإصلاحية وبخاصة الحركة العلمية ويمدون جسور الاتصال مع العلماء العاملين في مختلف أنحاء القطر لفك العزلة التي ضربها الحكم العسكري.، ولم يزد ذلك، ولا المعارضة التي كان يلقاها من خصومه، إلا تحفيزا على العمل والمضي قدما إلى الأهداف التي حددها (40)
ومما أثار انتباه عيون الاستعلامات الفرنسية في مزاب كثرة تحركات الشيخ بيوض الذي لم يتوقف من الذهاب والإياب من وإلى كل أنحاء الجزائر وحتى إلى تونس، ومن أهم الشخصيات التي نسق معها الشيخ بيوض نشاطه في مزاب نجد الشيخ أبا اليقظان والشيخ صالح بابكر والسيد عيسى خبزي.
هذا الأخير الذي أُسنِدت إليه رئاسة جمعية الحياة التي تأسست في سنة 1937 بدعم مالي منه. وهكذا كان مقر جمعية الإصلاح بغرداية ومقر إقامة السيد عيسى خبزي ببسكرة مخاض تأسيس هذه الحركة الإصلاحية التي أثمرتها جهود من العمل الجاد في أقاليم الجنوب، وتمكنت من أن تمد جذورها في أعماق إقليمي غرداية وتوقرت العسكريين، وهو ما لم يحدث في إقليمي عين الصفراء والواحات (41).
وحسب شهادة الخصوم فإن مقرات جمعية الإصلاح تحولت إلى أماكن تعقد بها اجتماعات سياسية «وكثيرا ما يوجه انتقادات إلى السياسات الفرنسية تجاه الأهالي، وخاصة في "موضوع تموين المواطنين أثناء الحرب العالمية الثانية"»، حيث انتشرت الخصاصة وعمت الندرة في مجال المواد الغذائية على وجه الخصوص لما وجهت كل مقدرات الجزائر ومنتوجاتها الغذائية لتموين جيوش فرنسا في ساحات القتال، ومن ذلك أيضا أنها كانت «تعارض قرار رفع مبلغ الضرائب على